نحو النضوج

الأب شاهين ريشا الكرملي

(دير سيدة الكرمل الحازمية- لبنان)

"من يتبع المسيح، ذلك الانسان الكامل، يزداد انسانية"

(الكنيسة في عالم اليوم 41)                  

مقدّمة:

بعد المجمع الفاتيكاني الثاني، وما دعا اليه من انفتاح على العلوم الانسانية، دخلت هذه الكلمة النضوج مع مقتضياتها في صلب التوجيهات الكنسيّة العامة حول التربية الدينية والتنشئة الرهبانية. فان الفترة التي عقبت المجمع كوّنت مرحلة انتقالية قادت الى اضطراب في المفاهيم واختبارات متنوّعة في أنماط العيش المشترك زعزعت أسس الالتزام الرهباني ودفعت ببعض الضعفاء الى كسر التزاماتهم. أما في عالم اليوم، الذي يطغى عليه التقدم التكنولوجي ومجتمع الاستهلاك، وما ينتج عنه من استلاب لشخصية الانسان وقيمة فتظهر بتواتر النتائج السلبية كازدياد عدد الذين يعانون القلق النفسي أو الانهيار العصبي أو الاضطراب العقلي حتى في الأديار الرهبانية.

فإزاء هذه المعطيات والمخاطر، وتجاوبًا مع أماني مؤمنين، أطباء وعلماء نفس، وروحانيين، أصدرت الكنيسة توجيهات صريحة في موضوع التنشئة الرهبانية، وألحّت على المسؤولين فيها بأن يتحلّوا بفطنة وحكمة في هذا المجال، وان يتشددوا في استكشاف الأهلية النفسية عند المدعوّين، وأن لا يتساهلوا في امتحانهم، لا بل ان علامات النضج الشخصي والصحة النفسية أصبحت من علامات الدعوة. وصار هدف التنشئة الرهبانية الوصول بالمدعو الى درجة من النضوج الانساني والمسيحي والروحي تمكنه من الالتزام النهائي.

ونحن، في هذه اللقاءات الدورية، وهذه الاحاديث بشكل خاص، نحاول أن نقدّم للمدعوين بعض الوسائل العلمية التي تضعهم على طريق النضوج. لا ندّعي بانها كافية، بل انها تنير السبيل، وترفع مدماكًا في بناء النضج الذاتي.

النضوج: مفهومه وعلاماته.

مفهومه:

يصعب تحديد النضوج فهو الثمرة: انها هدف الشجرة وهي آخر ما يظهر منها. لا نصل الى النضوج بسرعة ولا نستطيع تحديد مقاييسه بدقّة علمية. انه كالجمال يحمل في ذاته سبب رونقه وتناسقه وجاذبيته وليس بحاجة الى تحليل أو برهان. فالنضج يفترض تحديد صورة الانسان الكامل، ومع ذلك ليس الانسان الناضج انسانا مثاليا بل هو انسان حقق ذاته. نسوق صورتين: الذوق في الطعام والثمرة على الشجرة.

ان الحكم على طعام ما بأنه جيد أو رديء يفترض في المتذوق حاسة سليمة وعمرًا يسمح له بترويض أعضاء الحلق على التمييز بين الأطعمة وظروفها وطريقة طبخها وانضاجها. ومع ذلك يقال "لا نقاشر في الأذواق".

كذلك النضج الانساني، انه يفترض البنية النفسية التحتية السليمة والعمر الكافي والتطوّر المتّزن الموافق للعمر، ومع ذلك لا يأتي الحكم فيه مبرما. والثمرة الناضجة في الشجرة تقتضي: بذرة صالحة ناضجة،  أرضًا خصبة، ليّنة، ملائمة لنوع الثمر، جوًّا بما فيه الهواء والماء والنور، الزمن ونعني به العمر والفعل ومدة النموّ حتى الخصب. والنموّ يظهر بامتداد الجذور وبروز الفروع والغصون ثم الأوراق والأزهار حتى نضوج الثمر.

والنتيجة ثمرة ناضجة في شجرة "طيبة للأكل، متعة للعيون، منية للعقل". كذلك، فالنضوج نتيجة نهائية لعوامل مؤاتية منذ البداية أي بنية سليمة ونمو متوازن، وان نقص عامل منها، قد لا يحصل النضج مطلقًا أو قد يأتي ناقصًا أو متأخّرًا. مع العلم بأن النضج لا نبلغه في سن معيّن ولا يُرتَجَل بل هو سعي حثيث نحو النضوج الذي لا يكتمل الّا باكتمال قامة الانسان الروحية في المسيح.

النضوج هو تعبير (ظهور خارجي) الشخصية الناضجة ويتميّز: بتناسق جميع عناصرها، وبتداخل نزعاتها وقيمها،  هو حالة عامة شاملة تفرض نفسها بنفسها.

علامات النضوج:

يعطي "التوجيه الكنسي" مواصفات عديدة للنضوج يستخلصها من الدراسات الحديثة في الشخصية والارتياح النفسي. مأخوذة عن العالم G .W . Allport.

أ - توسيع مجال الأنا:

أي القدرة على الاهتمام بما يتخطّى الحاجات المادية والرغبات الذاتية وتوسيع الآفاق للانكباب على اهتمامات مختلفة والسعي عن سابق تصوّر ورجاء الى بناء المستقبل.

ينمو تدريجيا في المعرفة والاميال حتى الالتزام الشخصي في المجتمع. وروحيا بالخروج من الاهتمامات الذاتية الى تبني قيَم ايمانية. "بلوغ النضوج التدريجي يعتمد على اكتساب امكانية تنسيق أميالنا ونزعاتنا مع رغبات الآخري" (. T. A. Ratcliffe - Le Developpement de la personalite. Le Centurion paris 1969 (p. 11))

ب - معرفة الذات وقبولها:

أي الطاقة على معرفة الذات وقبولها بموضوعية.

لا بدّ هنا من ذكر صور الذات الثلاث التي تتكوّن من الذهن:

·                        صورة سلبية، عائدة الى النواحي السلبية الخيالية أو الحقيقية التي اكتشفها في شخصيتي أكانت حاضرة أم ماضية. وهذه الصورة تحطّم أي اندفاع وتدعو الى اليأس.

·                        صورة هالية، عائدة الى النواحي الايجابية، الخيالية أو الحقيقية، التي أكتشفها في شخصيتي. وهذه الصورة تبعث على الغرور والانتفاخ الفارغ، والإقدام على ما لا نقدر عليه.

·                        صورة موضوعية:*اكتشاف المواهب الذاتية الحقيقية دون غرور

*معرفة النواحي السلبية وقبولها، خاصة الماضية منها، بروح -دعابة

*هذه الموضوعية لا أبلغها وحدي بل مع الآخرين ومن خلالهم، وهي الحقيقة "والحقيقة تحرّر" (يوحنا 8،32).

جـ - ارتياح انفعالي:

يبدو في الشخص الناضج اتزان واستقرار في ردات الفعل الانفعالية، لا اضطراب ولا انفلاش، بل هدوء أمام الحرمان وتكيّف أمام الأحوال المتغيّرة ولا يخاف من اظهار مشاعره على حقيقتها وبأشكال مناسبة. يعرف أنه محبوب ويستطيع أن يحب دون احتياج ملحاح.

د - علاقة ودّية مع الآخرين:

يستطيع أن يظهر محبته اما لأفراد العائلة أو للأصدقاء، فلا يتعلّق بشخص بدون مسؤولية ولا يصبح ثقلا على من يحبّ ولا يخنق حريتهم بغيرة حسودة، ولا يستعطي مودّة غير واقعية.هنا أيضًا النضوج هو الارتداد نحو الواقع.

هـ - موضوعية في الالتزام والمسؤولية:

يعرف طاقاته وينشد أهدافًا ملائمة له، ولا يسعى وراء شهرة مزيّفة أو مهن لا تناسب قواه أو ظروفه. فينكبّ على عمله بثقة وفرح.

و - نظرة موحّدة الى الحياة:

كل انسان مهما نقصت ثقافته، يستنتج من خبرة حياته ومعارفه نظرة فلسفية بدائية الى الحياة والانسان والكون.

قد يتعلّم المثقّف نظرات فلسفية متعددة ومتناقضة وقد يصل الى ثقافة فلسفية أو لاهوتية شاملة، ولكنه يعاني من تخمة في المعرفة تبلبل الانسجام بين المنطق الفكري والخبرة الحياتية، مبنية في النظريات الخيالية، ويبتعد عن النضج الواقعي. هنا نظرة الحياة الايمانية تؤدي هذه الوظيفة أحسن اداء. فالنضوج هو سعي تدريجي شامل لتحقيق نموّ متوازن في جميع طاقات الانسان.

2 - النضوج الشخصي:

نراه في مستويات الشخصية الثلاثة: بيولوجي ونفسي وروحي.

المستوى البيولوجي:

(الجسم، الصحة، العمر، الجنس…) هو إرث ومحيط ونمو عضوي منتظم ضمن أطر أربعة:

1 - وحدة Unite\ Individualite

2 - استقلالية Autonomie \ Opposition a l’extérieur

3 - مناعة Consistance ou Stabilité dans le changement

4 - دوافع الخاصة Specificité des motivations

هذه الأطر تحوي البنية البيولوجية وتقود النمو النفسي وتصبح النتيجة النهائية للنضوج الانساني الشامل.

ميزات النضوج البيولوجي:

·                        له مظهر الكبر المادي (قياس القامة) التدريجي المرتبط ارتباطًا مادّيا بالعمر (18-20 سنة).

·                        له ميزة الترابط العضوي الواحد.

·                        له ميزة النمو القسري المندفع من الداخل في تصاعد مستمر دون عودة الى الوراء.

·                        يتأثر بعوامل الطبيعة الخارجية الجغرافية.

·                        له تأثير على النمو النفسي ويسبقه، فلا وجود لنضوج نفسي قبل النضوج البيولوجي. قديمًا قيل "العقل السليم في الجسم السليم".

·                        يظهر في نموّ القدرة الجنسية على العلاقة والإخصاب. سنرى نمو هذه القدرة عند الكلام على النمو العاطفي.

المستوى النفسي:

الواقع النفسي في الانسان متعدد العناصر، يختلف علماء النفس في تحديدها وتبيان وظائفها ونمو طاقاتها وشرح مؤثراتها. سنعدّد أهمّها ونحاول رسم مسار نضجها. في الواقع النفسي نجد:

1 - الدوافع، سلّم الحاجات، الرغبات، القيم، العوامل الخارجية، المعرفة…

2 - الانفعالات والمشاعر (فرح، حزن، غضب، خوف، توتر، ارتياح، حقد، حسد…)

3 - العلاقات: مع الذات، مع الآخرين، مع الله.

سلّم الحاجات أو سلّم النقص:

مبادئ الحاجات:

1 - الحاجات المقيّضة لا تكون دافعًا الى السلوك.

2 - الحاجات البشرية هي ذات مراتب، لبعضها أولوية على البعض الآخر.

3 - فان كانت الحاجات الأساسية غير مقيّضة فليس للأخرى أن تكون محركًا للسوك.

سلم الحاجات البشرية

6

التفوق على النفس

5

تتميم النفس

4

تقدير

3

حياة اجتماعية

2

طمأنينة

1

حاجة مادية

شرح كل درجة من السلّم:

1 - حاجة مادية: الدرجة السفلى تقول مع اللاتين: "العيش أولًا". الحاجة الأساسيّة في الانسان هي معيشته: غذاء وماء وهواء ومأوى… يقول المثل العامّي: "عند البطون ضاعت العقول". من ليس لديه ما يقتات به يعجز عن سماع اقتراحات تدعوه الى أن يفكّر بشيء آخر.

2 - حاجة الى الطمأنينة: عندما يؤمّن انسان ما حاجته الى التغذية فانه يشعر بحاجة الى الطمأنينة. فيعي ان ثمّة عنصرًا من الاحتياط، من النظام في حياته، من الاستقرار في الضروريات الأساسيّة للحياة البشرية، لا بدّ له من تأمينه.

3 - حاجة الى الحياة الاجتماعية: على أن هذا الانسان له حاجات أخرى أيضًا. فعندما يؤمّن حاجاته المادية وطمأنينته، تبرز الحاجات الاجتماعية. يلزمه أن يخلق علاقة مع الآخرين وأن يطلعهم على أفكاره ومشاعره ويتقبّل أفكارهم ومشاعرهم. وخلاصة القول فانه بحاجة الى أن ينتمي الى واقع اجتماعي والى فئة أو جماعة وأن يحسّ بأنه جزء منها.

4 - حاجة الى التقدير: وفيما نواصل الارتقاء في السلّم، نرى أن حاجة جديدة قد برزت: الحاجة الى التقدير. يحتاج الانسان الى أن ينظر اليه الآخرون برضى وقبول. لا شأن بسعي نحو "سمعة خياليّة" أو مجد باطل. بل هي الحاجة الأساسيّة التي يشعر بها كل فرد الى أن يرى قدره معترفًا به.

5 - حاجة الى تتميم النفس: أتوصلنا هذه الدرجة الى تتميم النفس الذي يسمى أحيانًا تفعيل النفس، أي نقلها من القوة الى الفعل. كل انسان بحاجة إلى أن يحقّق طاقته، أن يعرف أنه منصرف الى بلوغ هدف من أهداف حياته.

6 - حاجة الى التفوّق على النفس: هنا قمّة السلّم. وكما تشير اليه العبارة هي الحاجة التي يشعر بها الانسان الى أن يبذل نفسه في سبيل قضيّة ومجموعة أو عمل يفوق نفسه. يذكر بورمان خبرة فرنكل في المعقلات مدّة الحرب؛ وهذا ما اكتشفه: ان الذين بقوا أحياء بعد مشقّات المعسكرات هم الذين كان لهم العزم على أن يعيشوا من أجل هدف يخرجهم من أنفسهم. سمّوا هذا الهدف حبًّا، أو تضحية، أو استشهادًا أو أي اسم شئتم، فنتيجة الاختبار والبحث الجدّي يضعان هذه الحاجة الأساسيّة، الحاجة الى التخلّي عن النفس، هي في أعلى درجة من السلّم وهي تعطي سبيلًا للافتراض انه بدون التخلي لن يكون الانسان حيًّا بملء الحياة.

حركيّة الحاجة:

من هذه اللوحة نتبيّن مدى ترابط الانفعالات الخارجيّة (صوت، لون الوجه، حركات الأعضاء، التنفس…) بسلّم الحاجات ومدى بلوغ الشخصية الى سد هذه الحاجات. نلحظ خاصة:

·                        أهمية الحرمان النفسي في مسار النضوج وفي التربية وفي النمو الروحي.

·                        ايجابية الصراع النفسي في تحلريك العدوانية الذاتية وظاهرها.

·                        ليست ظواهر العدوانية الّا صورة عن آلية الدفاع، الضروريؤة لحماية الانسان الفرد، ولكنّها قد تصبح عائءقًا أمام النضج والعلاقات الاجتماعية الواقعية.

·                        نلحظ كذلك عمل الحاجة المخيّلة في مجال الخوف والفطنة، ونوعية الابتكار والابداع الفني.

النضوج الانفعالي:

من مظاهر النضوج الانفعالي القدرة على مطابقة الانفعال لمقتضى الحال بحريّة وانضباط ذاتي، وكلما ابتعدنا عن هذه المطابقة يجب على المسار العكسي: من الظاهرة الانفعالية الجسمية الى الحالة النفسية المطابقة الى الحرمان الى العائق الحقيقي أو الخيالي الى الحاجة ومستواها. أما اذا داوينا الانحراف بكف والحسد بمصّاصة، فقد نخلق مسلسلًا من المطالب غير المحقّة ونرسّخ الطفوليّة.

سنرى في مربّع العلاقات تأثير الانفعال على مسار الجماعة.

مربّع العلاقات:

المجال 1: عمل المجموعة: يشير هذا الى شغل المجموعة أو هدفها المشترك، كادارة مدرسة أو مستشفى أو مكتب أو فريق عمل أو الاشتراك في جوقة موسيقيّة، الخ. إنه لمن المهمّ أن يتّفق الأعضاء على ما هو هدفهم المشترك؛ وإلَّا لما كانت جماعة.

المجال 2: الجوّ الانفعالي - الاجتماعي: يشير هذا الى الروح السائد المميّز لمجموعة معينة. هو الانفعال المسيطر في المجموعة والقائم على العلاقات الاجتماعية المتبادلة. فيمكننا الكلام عن مجموعة عدوانية أو شغلية أو متوترة أو مضيافة أو خاملة، الخ… وهنالك عادة ميزات أخرى مجتمعة في كل مجموعة. وما يهمّنا هو الميزة السائدة.

المجال 3: عمل الفرد: يشير هذا الى العمل أو الدور المترتب على كل من الأعضاء شخصيًّا ضمن العمل المشترك. مثلًا: شغل معلمة أو ممرضة أو طاهية أو أمينة سرّ أو عازفة على البيانو، الخ… هذا المجال هو مبدئيًّا ذو علاقة مباشرة مع المجال 1. الا انه، بواقع الحال، كثيرًا ما تبرز مشادّات في الجماعة عندما يحدث انشقاق بين الاثنين أو عندما ينحرف نشاط الأعضاء عن هدف المجموعة.

المجال 4: عقليّة الفرد: يشير هذا الى الحالة الانفعالية السائدة في كلّ عضو وليس الى المشاعر العابرة فقط. قد تكون هذه الحالة حالة انحطاط أو توتر أو صفاء عدوانيّة أو فرح الخ… وكل فرد، بنسبة قوة شخصيّة، يؤثّر في الجوّ السائد في المجموعة أو يتأثر منه.

سلّم النقص

لقد ساهم كثيرًا A. M. Maslow في تفهّم الدوافع البشرية وقد توسّع مؤخرًا في ما اكتشف من هذا الباب الدكتور وليم هويل والدكتور ارنست بورمان من جامعة مينيزوتا في ما يسمّى "سلّم النقص". أمّا المبادئ التي يقوم عليها سلّم الحاجات البشرية فهي التالية:

1) الحاجات المقضيّة لا تكون دافعًا الى السلوك.

2) الحاجات البشرية هي ذات مراتب، لبعضها أولويّة على البعض الآخر.

فان كانت الحاجات الأساسيّة غير - مقضيّة فليس للأخرى أن تكون محركًا للسلوك.

العلاقات:

1 - مع الذات

2 - مع الآخرين

3 - مع الله (الحياة الروحية)

العلاقة مع الذات:

لبلوغ النضوج يلزمنا:

·                        معرفة الذات بواقعية من خلال الاختبار الذاتي "المعقول"، - أي الذي حلّله العقل - وآراء الآخرين والتحليل العلمي.

·                        قبول الذات في جميع عناصرها البيولوجية والنفسية والروحية، في ناحيتيها الايجابية والسلبية. في الناحية السلبية نذكر النقائص المستمرة، والهفوات الماضية والأحداث التي تركت أثلرًا سيئًا والعقد والمخاوف والاضطرابات.

·                        الاعتقاد بأن عمق الكيان جوهره صالح، صامد، أصيل.

·                        التجاوب الارادي الواعي مع نزعة الحياة ودينامية الكيان والقبول بالواقع وتخطّي مبدأ اللذة وعقدة النقص وعقدة الذنب.

العلاقة مع الآخرين:

تشمل الأهل والأصدقاء والجماعة البشرية والرهبانية، والسلطة، والجنس الآخر.

_مع الأهل:

تطوّر العلاقة مع الأهل

طفولة              مراهقة رجولة

تبعية          تمرّد          ترابط مشترك

قدر      استقلالية          مصير مشترك

-العلاقة مع الآخرين: وميزاتها: ضيافة، تفهم، حوار، عفوية، مساواة، ثقة، مودّة،…

-العلاقة مع الجماعة: تُفهم من خلال هذه اللوحة وتدعى مربّع العلاقات.

مربّع العلاقات:

في المربّع أدناه، مجالات أربع يتفاعل بعضها مع بعض. وهذا المربّع مفيد جدًّا لمعرفة الأسباب الحقيقية للنزاعات والنوتّرات أو الوظيفة الجماعية.

الانفعالي – العمل – الجوّ - الاجتماعي

2 - جوّ المجموعة

 1 - عمل المجموعة

4 - انفعالية الفرد

3 - عمل الفرد

المجال 1: عمل المجموعة: يشير هذا الى شغل المجموعة أو هدفها المشترك، كادارة مدرسة أو مستشفى أو مكتب أو فريق عمل أو الاشتراك في جوقة موسيقية، الخ. انه لمن المهمّ أن يتفق الأعضاء على ما هو هدفهم المشترك؛ وإلّا لما كانت جماعة.

المجال 2: الجوّ الانفعالي - الاجتماعي: يشير هذا الى الروح السائد المميّز لمجموعة معيّنة. هو الانفعال المسيطر في المجموعة والقائم على العلاقات الاجتماعية المتبادلة. فيمكننا الكلام عن مجموعة عدوانية شغلية أو متوترة أو مضيافة أو خاملة، الخ… وهنالك عادة ميزات أخرى مجتمعة في كل مجموعة. وما يهمّنا هو الميزة السائدة.

المجال 3: عمل الفرد: يشير هذا الى العمل أو الدور المترتب على كل من الأعضاء شخصيًّا ضمن العمل المشترك. مثلًا: شغل معلمة أو ممرضة أو طاهية أو أمينة سرّ وعازفة على البيانو، الخ… هذا المجال هو مبدئيًّا ذو علاقة مباشرة بالمجال 1، الا انه، بواقع الحال، كثيرًا ما يبرز مشادّات في الجماعة عندما يحدث انشقاق بين الاثنين أو عندما ينحرف نشاط الأعضاء عن هدف المجموعة.

المجال 4: انفعالي