13 - أميَّة  محمد

يقولون : يظهر اعجاز القرآن لأن محمداً كان أمياً، على ما جاءفي سورة الاعراف 157 -  158 "

ما معنى " الأمّي "؟

- لغويا: " الذي لا يقرأ ولا يكتب، أو الذي يقرأ ولا يكتب ".

- اصطلاحاً : مأخوذ عن اليهود ومعناه " كل مَنْ ليس بيهودي ". " من الأمم "، أمميَ

- في القرآن: يبدو أنَّ المعنى : كل مَنْ ليس عِنده كتاب مُنزل.

تأكد بنفسك :

3 آل عِمران 20:

" ... وقل للذين أوتوا الكتاب والأميّين..." ( أي الذين ليس لهم كتاب).

3 آل عِمران 75 :

" ومن أهل الكتاب... قالوا: ليس علينا في الأميّين سبيل ... " ( المتكلمون هم اهل الكتاب).

2 البقر 78 :

" ومنهم أميّون لا يَعْلمون الكتاب ( أي الكتاب المُنْزَل ) إلا أمانيَّ وإن هم إلا يظنّون ". ويوضح القرآن أنَّ محمداً كان منهم:

42 شورى 52 :

" ... ما كنتَ تدري ما الكتاب ولا الإيمان ..."

93 الضحى 7 :

" ووجدكَ ضالاً فهدى "

29 العتكبوت 48 :

" وما كنتَ تتلو من قبله من كتاب ولا تخطّه بيمينك..." ( أي لم تكن تقرأ ولا تكتب الكتاب المقدس قبل القرآن. ولم تكن من أهل الكتاب).

ونحن بدورنا ننزّة محمداً عن أميّة الكتابة ونعتمد في ذلك على القرآن نفسه إذ يُدعى فيه محمد فجأة للقراءة:

96 العَلق 1 و 3 :و 4:

1" اقرأ باسم ربِّك الذي خلق...

(3)  اقرأ وربّك الأكرام الذي علَّم بالقلم..."

ليس من المنطق أن يدعو الله للقراءة من يجهلها. مجرّد الطلب -  خصوصاً أنَّ الطالب هو الله -  يفرض إمكانية تلبيته. وإذا اعترض محمد " ما أنا بقارىء " فالمقصود أنه لا يتجاسر ويقرأ.

16 نحل 98 :

" فإذا قرأت القرآن..." فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم. أي قُل قبل قراءته: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

62 جمعة 2:

" هو الذي بعث في الأميّين ( أي من ليس لهم كتاب) رسولاً منهم " ( أي أميًّا ليس له كتاب من قبل ) يتلو عليهم آياته ويزكِّّيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة..."

أمّا اعتبار القرآن مُعجزة واعجازاً فهو أمر غير مألوف عند أي من الانبياء ولم يُسمَع قط أنَّ الفصاحة كانت يوماً علامة للوحي أو القداسة ولا رمزاً للصِدق. فقد يكون كافر أبلغ فصاحة أي اكثر بلاغةً من مؤمن متعبِّد:

2 البقرة 204 :

" ومن الناس مَن يُعجبك قولُهُ في الحياة الدُنيا ويشهِد الله على ما في قلبه وهو ألدَ الخصام ".

وبُرهان الإعجاز نفسه عَجَزَ عن إقناع عرب مكة والحجاز بل قالوا:

8 الأنفال 31 :

" وإذا تُتلى عليهم آياتنا قالوا : قي سَمِعنا لو نشاء لقُلنا مثل هذا..."

وأخيراً: اذا جاز الاعجاز على العرب فأي بُرهان فيه لباقي الناس وهم لا ينطقون بالضّاد كأهل اليابان أو الصين؟ هل يفهمون العربية؟ وهل عليهم أن يدرسوها ليتذوّقوا القرآن؟ إنّ فصاحة القرآن تختفي عند نقله الى لغة أخرى.

أما السيد  المسيح والانجيل فقد كلَّما العالم بلسان المُعجزات واللطف والتواضع والوداعة وبالتضحية التي هي أكبر دليل على المحبة. والله محبّة، الله وئام لا كلام ولا حُسام. ولغة المعجزات تقنع كل انسان من أي لسان.

أما الرسول بولس فقد حذّر المؤمنين الأولين من الّذين " بحلو الكلام والدعاء بالبركات يخدعون قلوب السلماء " ( رومية 16 : 18 ). ويحذِر بطرس الرسول أيضاً من الانبياء الكذبة والمعلمين الذين " بزخرف الكلام يجعلون من الناس تجارة " ( 2 بطرس 2 : 1 وتابع).

وكتب ابو السعيد يعقوب بن يحيى : لو كان الإعجاز إعجازا لما حلّ الجهاد ولا جازَ .