|
JUILLET LUGLIO |
|||||||
|
الطوباوية جوفانا سكوبيللي 9 تموز القديسة تريزا الأندزية 13 تموز عيد سيّدة الكرمل(سيّدة الثوب) 16 تموز الطوباوية تريزا للقديس أغسطينوس ورفيقاتها 17 تموز ايليا النبي أو مار الياس الغيور 20 تموز الطوباويات:ماريا بيلار-تريزا وماريا انخليس 24 تموز الطوباوي تيطس براندسما 27 تموز الطوباوي يوحنا سوريت 28 تموز
ولدت جوفانا سنة 1428 في قرية "ريجيو اميليا" في ايطاليا. طلبت من والديها أن يسمحا لها بالانضمام إلى الرهبانيّة الكرمليّة، والعيش من روحانيتها، والبقاء في الوقت عينه، في البيت الوالدي. ثم ما لبثت أن حصلت على كنيسة في بلدتها حوّلتها ديرًا ومعبدًا. ولم يمضِ وقت قصير، حتى قام عدد من المكرّسات بوضع ذواتهنّ تحت إمرة جوفانا وإرشاداتها. أنعم الله عليها بمواهب عديدة، كما امتازت بالتعبّد لمريم العذراء، وبممارسة شتّى أنواع التوبة.
ولدت خوانا فرناندز سولار، في سنتياغو في تشيلي، في 13 تموز 1900. إنها أوّل زهرةِ قداسةٍ فاح عرفها في الدولة التشيلية، وأوّل كرمليّة قديسة تنبتها أمريكا اللاتينية. أُغرمت منذ نعومة أظفارها بيسوع المسيح وبتعاليمه السماوية. دخلت دير الكرمليّات المحصّنات في الأنديز في 7 أيار 1919 وتوفّيت في العام التالي بعد أن أبرزت نذورها الرهبانيّة. أعلنها البابا يوحنا بولس الثاني قديسةً في 21 آذار 1993، وقدّمها نموذجًا للشبيبة في كنيسة عالمنا المعاصر.
نجمان مشعّان يرصّعان شعار الكرمل وعليهما يرتكز تاريخ الكرمل وروحانيته؛ وهذان النجمان هما إيليا ومريم. فمن روح ايليا تستمدُّ الرهبانيّة الكرمليّة ميزتها المرتكزة على الصلاة وعلى روح الرسالة؛ وفي نذوره الرهبانيّة، يتّخذ الكرمليّ مريمَ أمّا له وشفيعة ومثالاً. وانطلاقاً من ذلك، فقد تميّز رهبان الكرمل بهذه الهويّة المريمية، مما جعل الكنيسة تعترف لهم بذاك الاسم الذي حملوه على توالي العصور، وهو: "إخوة العذراء مريم، سيّدة الكرمل". هذا، ولئن عُرف الكرمليّون، في بادىء حياتهم النسكية، "بنسّاك جبل الكرمل"، كما ورد في قانونهم الأول سنة 1209، غير أنهم سرعان ما اتخذوا لهم في سنة 1220 تسمية تميّزهم عن سائر النسّاك، فعُرفوا "بنسّاك العذراء سيّدة الكرمل"، إلى أن أطلق عليهم الاسم الرسمي والقانوني: "إخوة مريم سيّدة الكرمل؛" وكان ذلك بُعيد رحيلهم من الشرق إلى بلاد أوروبا. ففي جميع هذه التسميات، تمسّك الكرمليون بهويّتهم المريميّة، ولم يقبلوا بسواها بديلاً، ولا بغير مريم امّاً لهم ومثالاً. هذا ممّا دفع بالأحبار الأعظمين على منح المؤمنين إنعاماتٍ روحيةً وغفراناتٍ خاصّة لدى تسميتهم رهبان الكرمل "بإخوة العذراء مريم". فلا غرو إذا قلنا: إن الهوية المريمية كانت ميزة الرهبانيّة الكرمليّة منذ نشأتها، وبها عُرفت، وقد تسابق البابوات والملوك على حماية "إخوة مريم العذراء" والدفاع عنهم، ممّا جعل النفوس التائقة إلى إكرام العذراء والتعبّد لها، تتقاطر على أبواب الأديرة، تطلب الانتساب إلى هذه الرهبانيّة. ومع أن هذه التسمية وفّرت لإخوة مريم سيّدة الكرمل كلّ دعم وإعجاب، في صفوف المؤمنين ولدى الملوك والبابوات والمتنفّذين، غير أنها جرّت عليهم، من جهة أخرى، الكثير من الأحساد والخصومات والحزازات، على يد العديد ممّن لَم يَرُق لهم هذا التميّز والاستئثار بهذه الإخوّة للعذراء. إنه لمن التواتر في تاريخ الديانات أن تقيم كلّ ديانة مزاراتها وهياكلها على أنقاض هذه أو تلك من سابقاتها المندحرة أو المنقرضة. وهذا ما حصل بالفعل في تاريخ جبل الكرمل الروحي. لقد كان الكرمل في التاريخ القديم مركزاً هاماً للديانة الفينيقية (عبادة بعل وعشتاروت)، ثم انتقل الجبل إلى عبادة الإله الحقيقي (إله ابراهيم... والياس النبي). اما في العهد الجديد، فما إن ترسّخ الدين المسيحي في بلاد فلسطين حتى غدا الكرمل أول موقعٍ تركّزت عليه عبادة العذراء، امّ يسوع. هذا، وما انفكَّ الآباء القديسون وشرّاح الكتاب المقدّس ينقلون الرمز الروحي والسرّي لتلك السحابة التي ظهرت لإيليا النبي على قِمّة الكرمل. لقد رأت الكنيسة في تلك السحابة السرّية، التي انهمرت على الأرض مطراً غزيراً بعد طول انحباس، رمزاً للعذراء مريم، أمّ المخلص الذي هبط على الأرض يسكب عليها خيور النعمة والسعادة والحياة. كان من الطبيعي إذاً، أن يشيّد نسّاك الكرمل معبدهم الأول على اسم من اتخذوها شفيعة ونموذجاً لحياتهم الرهبانيّة في الصلاة والتأمّل، تلك التي كانت تُصغي إلى كلام الله وتشارك يسوع في مراحل حياته، يكبر بين يديهما، ثم ينطلق إلى الرسالة ويعاني الآلام والصلب..." وهي تحفظ كلّ ذلك وتتأمّل فيه في قلبها". فإلى هذا المعْلم التاريخي والروحي، أي هذا المعبد المكرّس على اسم السيّدة العذراء على قمّة الكرمل، تعود تسمية اولئك النسّاك "بإخوة العذراء مريم". وعلى ذلك، فإنَّ تعبّد الكرمليّين نحو أمهم العذراء لم تقتصر على تشييد الكنائس والمعابد على اسمها، وعلى اتخاذهم إياها شفيعة ونموذجاً لحياتهم، بل كرّسوا لها أنفسهم، وذلك في الصيغة القانونية لنذورهم بالذات؛ بحيث تكون نذور الراهب الكرملي فاسدة إن لم تشتمل صورة إبرازه النذور على تكريسه لمريم العذراء، وبذلك يصبح الراهب حقاً في عداد "إخوة العذراء سيّدة الكرمل". هذا كلّه يجعلنا ندرك مدى ارتباط الراهب الكرملي بأمّه العذراء مريم، من جهة، ومقدار استحسان العذراء لهذا التكرّس لها، من جهة أخرى. وما انفكّت العذراء مريم تعبّر عن حمايتها لإخوتها الكرمليّين في كلّ وقت لا سيّما زمن الاضطهادات والأخطار؛ ومن بين تلك العلامات الصارخة عن حبّها لإخوتها الكرمليّين وحمايتها لهم "ثوب سيّدة الكرمل". إن عبادة ثوب العذراء تتوّج تكرّس الكرملي لأمّه مريم. فكما يعترف الراهب الكرملي بمريم أختاً له وأماً ومثالاً لحياته وذلك في نذوره الرهبانيّة بالذات، تعترف العذراء مريم بالكرملي أخاً لها، آخذة على عاتقها حمايته والدفاع عنه وسط النكبات والأخطار. والعلامة الحسّية على ذلك هي الثوب الذي أعطته العذراء القديس سمعان ستوك، رئيس الكرمليّين العام في بلاد انكلترا، رمزاً لحماية رهبانه من أخطار الحياة وعربوناً لخلاصهم الأبدي. لقد جاء ظهور العذراء وإعطاؤها الكرمليّين ثوبها، بمثابة ردّ منها على تكرّسهم لها بالنذور الرهبانيّة. فالثوب الكرملي هو "ثوب مريم سيّدة الكرمل"، إنه علامة "أخوّةٍ" ورمزُ محبةِ العذراء لرهبانيتها وعنوانُ تكرّس الكرمليّين لها ولابنها يسوع. فلا عجب أن ينطلق الكرمليون يبثّون محبة العذراء بين المؤمنين وينشرون عبادة ثوبها المقدّس؛ ذلك لأن "ثوب الكرمل" يمثّل بنوع حسّي وروحيّ أصيل، مجاهرةَ المؤمن بحبّه وبتكرّسه لأمّه العذراء وحماية العذراء لمن يكرّمها؛ فتنشر عليه ثوبها إبّان المحن والأخطار وتسكب عليه غزير نعمها. ظهور العذراء للقدّيس سمعان ستوك كيف كان الكرملّ قبل ظهور العذراء للقديس سمعان ستوك، وكيف غدا بعد هذا الظهور؟ تَسَلَّمَ سمعان ستوك الإنكليزي، رئاسة الكرمليين العامّة سنة 1247 وقد عُرف عنه أنّه كان مغرماً بمريم العذراء وبالتعبّد لها. وكانت الرهبانية الكرملية قبل سنة 1250 تعيش على شفير الهاوية: فعدد الرهبان قليل، الغالبية منهم متقدمون في السن ... لا دعوات جديدة ... إنطلقت من الشرق إلى الغرب ولكن الغرب لم يكن ليقبلهم بسهولة : فبعض الأساقفة والرؤساء الروحيين لم يسمحوا لهم بالإحتفال بالقدّاس والفرض الكنسي، في رعاياهم وكنائسهم، أو حتى أن يدفنوا موتاهم في مقابر الأبرشية. ممنوع عليهم أن يبنوا كنائس خاصّة بهم ضمن أبرشيتهم أو أن يقرعوا الأجراس. كانوا يعدّونهم غرباء طارئين، وافدين من شرق مجهول، لا أصل لهم ولا هوية واضحة، ولا إعترافاً كنسيّاً صريحاً وواضحاً برهبانيتهم. إذًا، الصعوبات عديدة وجميع النوافذ مغلقة في وجه الرهبانية. من هنا نشأت الفكرة عند القديس سمعان ستوك: لن يستطيع أحد الدفاع عن الرهبانية وإنهاضها إلاَّ أمّها بالذات... ألسنا نحن إخوتها وأبناءها ! إذًا على الإخوة الكرمليين أن يستعينوا بأختهم القديرة. لذلك دأب سمعان ستوك وهو المسؤول الأول، على التوسّل إلى مريم العذراء، سيّدة الكرمل، طالباً منها امتيازاً فريداً، طالباً منها "علامة حسّية " تبرهن بها على استمرار حمايتها لإخوتها وأبنائها. وكانت صلاته ترتفع كالبخور كل يوم فيصلّي ويقول : يا زهرة الكرمل ـ يا كرمة مثمرة ـ يا ضياء السماء ـ يا مريم العذراء ـ أنتِ وحدك الأمّ الشفوقة، العذراء المتواضعة، التي لم تعرف رجلاً ـ أعطي أولادك، أولاد الكرمل، إمتيازاً فريداً ـ يا نجمة البحر... وقد سمّاها سمعان ستوك : « نجمة البحر » لأن البحّارين كانوا وسط الأخطار يتطلعون إلى النجمة «نجمة البحر» التي بواسطتها كانوا يعرفون الإتجاه صوب الميناء. (عليك السلام بلا ملل يا نجمة البحر والأمل). وفي 16 تموز 1251 بينما كان يصلّي صلاته المعهودة هذه، إذا بالعذراء مريم، مصحوبة بجوقاتٍ من الملائكة تظهر له وهي تحمل في يدها ثوب الرهبانية وتقول: « خذ هذا الثوب. إنّها العلامة. إنّه الأمتياز الذي طلبته مني: أعطيه لك ولجميع رهبان الكرمل. كل من يموت حاملاً هذا الثوب، فإنه لن يذوق عذاب النار بل يخلص ». ماذا كانت النتيجة بعد هذا الظهور ؟! لقد أَحسَّ سمعان ستوك باطمئنان شديد، وبقوّة عظيمة، إثر هذا الظهور، وإثر هذا الإعلان الجلي الواضح. لقد استجابت مريم صلاته وصلاة إخوته الرهبان. وأخذت على عاتقها مصير رهبانيتها. لقد تشّجع سمعان وتقوّى. رحلت عنه الشكوك والوساوس بخصوص المستقبل، بعدما بلّغ رهبانه بما حصل : فتشدّدوا جميعاً وتقوّوا... لقد أكدّت على حمايتها وشفاعتها ولمَ لا ؟ أليست كليّة القدرة؟ وهل تعجز على إعطاء أبنائها هذه العلامة ؟ « إنّه الثوب » هدية من مريم إلى أبنائها. وهكذا فإنّ القرن الثالث عشر لم يكد يشرف على نهايته، حتى نهضت رهبانية الكرمل من الحضيض إلى القمّة : فتثبتت الرهبانية وأخذت مركزها وموقعها بين كبريات المؤسّسات الرهبانية في العالم. وتوالت التأسيسات بعد سـمعان : فبعد سنتين كان التأسيس في أكسفورد وفي لندن 1253 ـ في باريس 1254 ـ في يورك 1255 ـ في نورويش 1256 ـ في بولونيا 1260 ـ وزاد عدد الأديرة وتكاثر عدد الرهبان في الشـرق وفي الغـرب، وتأسسـت الأقاليـم إقليمـاً تلو الآخر. إقليم روما 1256 ـ فرنسا 1265 ـ ألمانيا 1265ـ لومبرديا 1270 ـأكيتان(فرنسا) Aquitaine 1282 ـ إسبانيا 1282 ـ إيرلندا 1297. لقد كانت السنوات التي تلت ظهور العذراء للقدّيس سمعان ستوك حافلة بشتّى الإنعامات والتأسيسات. فنهضت الرهبانية من الخمول والنسيان والإنهيار والموت، بعدما لبست حلّة الثوب الجديد: ثوب العذراء مريم سيدة الكرمل. وهكذا امتدّ الكرمل من الشرق إلى الغرب واستقرّ بقوّة في كافة بلدان اوروبا الغربية والشرقية... أجلّ! فالإيمان يصنع الأعاجيب. والصّلاة الحارّة تحرّك السماء . طلب سمعان العون من العلاء، فاستجابت مريم لأنها سلطانة الأرض والسماء. لقد عرف سمعان بمن يستنجد وإلى من يصرخ في وقت الشدة والضيق! ألاَ يصرخ الولد إلى أمّه عند الخطر! ألاَ ينادي الطفل أمّه عند الخوف والمرض ! لقد تدخلت العذراء عندما هرعت القلوب إليها، كما تتدخل اليوم أيضاً عند طلب شفاعتها. ومريم لا تزال أمّاً في كل زمان وجيل! إنّها أمّ البشرية، وهي تبرهن عن قدرتها وشفاعتها من خلال ظهوراتها المتعددة في لورد ـ في فاتيما ـ في مديوغوريه، في الشرق والغرب... فإليها ترتفع أيضاً صلاتنا في كلّ حين. واجبات حامــل الثوب 1 - أن ينال الثوب من كاهن مفوّض ويسجّل إسمه في سجل أخوية الكرمل العالمية الروحية. 2 - أن يحمل دائماً ثوب العذراء أو أيقونتها. 3 - أن يصلّي يومياً مرة أبانا وثلاث مرات السلام. 4 - أن يكرّم العذراء ويشارك في القدّاس في أعيادها الكبرى : · البشارة (25 آذار) · سـيّدة الكرمل (16 تموز) · الإنتقال (15 آب) · الحبل بلا دنس (8 كانون الأول) 5 - أن يقوم بواجباته المسيحية وينمّي إيمانه ومحبته للمسيح. 6 - أن يقرأ الكتاب المقدّس ويتأمّل في كلمة الله يومياً.
ستّة عشر راهبة كرمليّة وعلى رأسهنّ تريز للقديس أغسطينوس، كنّ يعشن حياتهنّ الرهبانيّة في دير كومبيينيه Compiègne في شمال فرنسا. وعندما زرّ قرن الثورة الفرنسية ونالت الكنيسة ورجال اللإكليروس نصيبهما من التنكيل والاضطهاد، نذرن إلى الله بأن يمتن شهيدات. فطُردن من ديرهنّ واقتادهنّ الثوار إلى السجن، حيث حُكم عليهنّ بالموت، بسبب أمانتهنّ للكنيسة ونذورهنّ الرهبانيّة. فصعدن بشجاعة نادرة إلى المقصلة، وهنّ يرتّلن الأناشيد الروحية، بينما كانت الرئيسة تريز للقديس أغسطينوس تشدّد من عزيمتهنّ، فسقطن شهيدات في 17 تموز 1794 في باريس. أعلنهنّ البابا بيوس العاشر طوباويات في 13 أيار 1906.
يعود تاريخ ايليا أو الياس النبيّ إلى 900 سنة قبل المسيح. إنّه أشهر أنبياء العهد القديم على الإطلاق. ونحن نعرف الكثير عن هذا النبيّ بفضل ما ورد عنه في الكتاب المقدّس، خصوصاً في سفر الملوك الأوّل والثاني... ظهر ايليا وكلّه حماسة. وهمّه إعلان الشهادة لله الأوحد « غرتُ غيرةً لربّ الجنود ». فالله الذي يعبده هو «يهوه » لا إله إلاّه. وبما أنّ الملكة إيزابيل الملحدة، ساقت زوجها وكافة شعب اسرائيل الى عبادة البعل، فهو مستعدّ لأن يتحدّى الملك آحاب وزوجته الملكة إيزابيل وكهنّة بعل بأجمعهم... وهدفه أنّ الربّ وحده هو الإله وليس البعل. فالبعل هو تمثال من حجر لا يتكلّم ولا يشعر ولا ينظر ولا يستطيع شيئـاً، شأنه شأن أيّ حجرٍ آخر. وايليا أوّل مَن أطلق صرخة: «حيٌّ الربّ الذي أنا واقفٌ أمامه! إنه لا يكون في هذه السنينَ ندىً ولا مطرٌ إلا ّ بأمري (1ملوك 17 /1). فايليا بغيرته هو كالنار التي نزلت على المحرقة... وهو بصلاته أعاد المطر إلى الأرض بعد إنحباسٍ دام ثلاث سنوات ونصف، وبصلاته الثلاثيّة: إستجبني يا ربّ... إستجبني يا ربّ... إستجبني يا ربّ، التي تلاها على المحرقة، وعلى غيوم السماء كي تـُمطر، لا تزال تلك الصلاة تُلهم مقدميّ الذبيحة في هياكل الكنيسة ومعابدها. فالنار ترمز إلى الروح الذي ينزل على الذبيحة فيلتهمها ويحوّلها ذبيحة تؤكل، مرضيّة عند الله القدير. ايليا هو أيضا النبي صانع المعجزات. فقد جعل جرة الدقيق لا تنفد وقارورة الزيت لا تنقص (1ملوك 17/14). وهو الذي أحيا إبن الأرملة الميت؛ لقد أقامه بقوّة صلاته. (1ملوك17/17-24). وايليا ليس رجل بأسٍ وقوّة وتحدٍ فحسب، إنما هو رجل صوم وصلاة وتقشّف... إنه من أوائل النسّاك المتوحّدين الذي عاش على جبل الكرمل: واقفـًا في حضرة الله ليلاً نهاراً حتى نَحلَ جسمه تماماً، فلم يتركه الربّ الإله بل أرسل اليه ملاكه، فشجّعه وأرسل اليه غرابـًا يحمل اليه كلّ يوم رغيفـًا وكوبـًا من الماء. إنّه المتصوّف المتأمّل الذي أسّس مدرسة الأنبياء. فتكاثر عدد الذين أحبّوا أن يسيروا على خطاه. فتحوّلت أصقاع جبل الكرمل الموحشة إلى حدائق غناء تعجُّ بالنسّاك المصلّين المتخشّعين. وظهر من بعد ايليا مَن يتابع حياته: إليشاع النبيّ الذي ترك له ايليا وشاحه. وكان أن ختم ايليا حياته صاعداً إلى السماء لينال إكليل المجد. لقد كان ايليا صلة الوصل بين العهدين القديم والجديد. فكان عن شمال يسوع في التجلّي على الجبل... ومع موسى عرّاب المسيح وعرّاب الأنبياء جميعـًا والشاهد على ألوهيّة السيّد المسيح... كما أنّ هنّاك أوجه شبه كثيرة بين ايليا والمسيح وبين ايليا ويوحنا المعمدان. والآن لنرَ بالتفصيل كلّ نقطة على حدة: 1 ـ معجزة ايليا في صرفت صيدا: معجزة الدقيق والزيت. (1ملوك 17/7) بعد ايام جفَّ النهر لأنه لم ينزل على الأرض مطر... فكان كلام الربّ قائلا: «قم وامضِ إلى صرفت صيدا وأقم هنّاك، فقد أمرتُ هناك امرأة أرملة أن تطعمك. ”ففعل كما أمره الربّ. وعند باب المدينة رأى امرأة أرملة تجمع حطبـًا، فقال لها: هاتي لي قليلاً من الماء في اناء لأشرب وكسرة خبز لآكل. فقالت: حيٌّ الربّ إلهك، ليس عندي رغيفٌ إلا ملءَ راحةٍ دقيقـًا في الجرّة، ويسيراً من الزيت في القارورة. فقال لها ايليا لا تخافي أعدّي لي أوّلاً ثم لك ِ ولإبنكِ فهكذا يقول الربّ: « إن جرّة الدقيق لا تفرغ، وقارورة الزيت لا تنقص، إلى يوم يرسل الربّ مطراً على وجه الأرض... فمضت وأعدّت كما قال ايليا... وجرّة الدقيق لم تفرغ وقارورة الزيت لم تنقص حسبما تكلّم ايليا. 2 ـ إحياء ابن الأرملة وحدث أنَّ ابن المرأة مرض ثم مات... فأخذته إلى ايليا... فصرخ إلى الربّ قال: «أيها الربّ إلهي لِتَعُدْ روح الولد إلى جوفه». فسمع الربّ لصوت ايليا، وعادت روح الولد إلى جوفه، وعاد إلى الحياة، فسلّمه إلى أمه قائلاً: أنظري! إبنك حيّ: فقالت المرأة لإيليا: الآن علمتُ أنّك رجل الله وأن كلام الربّ في فمك حقّ (1ملوك17/24) 3 ـ الإنذار بالنكبة والجفاف العظيم: استمرّ الشعب في عبادة «البعل» إله فينيقيا بعدما ترك عبادة الاله الواحد الأحد. وبعل هو إله المطر والإخضرار في نظرهم. فقال لهم ايليا: لماذا لا يفعلُ بعلُ شيئـاً، إن كان هو الإله فيُنزل المطر؟ وراح ايليا يهدّدهم للإقلاع عن هذه العبادة الجوفاء. وينذر الشعب وكهنة بعل بنوعٍ خاص. ويتوعّدهم بأنّ جفافـًا عظيمـًا سيحلُّ بهم إن لم يعودوا إلى عبادة الربّ كما يعبده هو. فقال لهم ايليا: « حيّ الربّ الذي أنا واقف أمامه! إنه لا يكون في هذه السنين ندى ً ولا مطرًا إلا بأمري » (ملوك 17/1) ثم « كان كلام الربّ اليه قائلا: امض ِ من هنّا وتوجه صوب نهر كريت شرقي الأردن فتشرب من النهر وقد أمرتُ الغربان أن تطعمك هنّاك. فأقام عند النهر والغربان تأتيه بخبز ولحم في الصباح وفي المساء وكان يشرب من النهر». (ملوك 17/2 ـ 6). 4 ـ ايليا وآحاب والتحدي الكبير في محرقة جبل الكرمل (المحرقة) وكان أن جاء آحاب للقاء ايليا فقال له: أأنت معكّر صفو اسرائيل: فقال ايليا لم أعكّر أنا صفو اسرائيل، بل أنت وبيت أبيك بترككم وصايا الربّ وسيركم وراء البعل... والآن أَرسِل واجمع اليَّ الشعب إلى جبل الكرمل وأنبياء البعل الـ 450 وأنبياء عشتاروت الـ 400 الذين يأكلون على مائدة إيزابيل. فجمع آحاب بني اسرائيل وجميع أنبياء البعل وعشتاروت على جبل الكرمل... إنه التحدّي الكبير، واليوم العظيم. فقال لهم ايليا: «إلى متى أنتم تعرجون بين الجانبين؟ إن كان الربّ هو الإله فإتبعوه وإن كان البعل إياه فإتبعوه»!... وتحدّاهم ايليا يريد أن يريهم بأمّ أعينهم، ضلالهم وكفرهم: فقال لهم: لنأت ِ بثورين واحد لكم وواحد لي. فنقطّعه ونجعله على الحطب ولا نضع ناراً... ثم تدعون أنتم البعل، وأنا أدعو باسم الربّ. فالإله الذي يجيب بنارٍ فهو «الله». فقبل الشعب والكهنة الشرط. فقال لهم ايليا: إفعلوا أنتم أولاً لأنّكم كثيرون وبدأوا يصرخون من الصباح حتى الظهر: أيها البعل إستجب لنا: فلا من يجيب. وأخذوا يرقصون حول المذبح. وعند الظهر سخر منهم ايليا قائلاًً: إِصرخوا بصوت أعلى، فربما إلهكم في شغل أو سفر أو لعله نائم فيستيقظ... فصرخوا بصوت أعلى ثم أعلى وخدشوا أجسامهم بالسيوف والرماح حتى سالت دماؤهم... فلا من سميع ولا من مجيب. فقال ايليا للشعب إقتربوا الآن مني... فبنى المذبح وقطَّع الثور وجعله على الحطب وقال: إملأوا أربع جرار ماء وصبّوا على المحرقة والحطب ففعلوا ثم قال: ثنـّوا. ثم ثلـّثوا. فجرى الماء حول المذبح... ثم ركع ايليا وصلى قائلاً: أيّها الربّ إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، ليُعلم اليوم أنّك إله في اسرائيل وأنّي أنا عبدك... إستجبني يا رب... ليعلم الشعب أنّك أنت الإله الحق. عندئذٍ هبطت نار من السماء وأكلت المحرقة والحطب والحجارة والتراب... فلما رأى ذلك الشعبُ، ركعوا وقالوا: الربّ هو الإله، الربّ هو الإله... غير أنّ كهنة البعل لم يؤمنوا وحاولوا الهرب فقال ايليا للشعب: إنقضّوا على أنبياء البعل ولا يفلت منهم أحد. فقبضوا عليهم وذبحوهم جميعـًا. 5- إنتهاء الجفاف (1ملوك18/41-46): 41وقالَ إِيليَّا لِأحآبُ: "إِصعَدْ كلْ واَشرَبْ، فهُوَذا صَوتُ دَوِيِّ مَطَر". 42فصَعِدَ أحآبُ لِيَأكُلَ وَيشرَب. وصَعِدَ إِيليَّا إلى رَأسِ الكَرمَل وانحَنى إلى الأَرضَ وجَعَلَ وَجهَه بَينَ رُكبَتَيه. 43وقالَ لِخادِمِه: "إِصعَدْ وتَطلع نَحوَ البَحْر". فصَعِدَ وتَطلعَ وقال: "ما مِن شيَء". فقالَ لَه: "أًرجعْ على سَبعٍ مَرَّات". 44فلَمَّا كان في السَّابِعةِ قال: "ها غيمٌ صَغيرُ، قَدرَ راحةِ رَجُل، طالِعٌ مِنَ البَحْر". فقالَ لَه: "إِصعَدْ وقُلْ لأحآبُ: "شُدَّ وانزِلْ لِئَلاَّ يَمنَعَكَ المطر". 45وفي أَثناءِ ذلك آسوَدَّتِ السَّماءُ بِالغُيوم وهبتِ الرِّياح وجاءَ مَطَرٌ عَظِيم. فرَكِبَ أحآبُ وسارَ إلى يِزرَعيل460وكانت يَدُ الرَّبِّ مع إِيليَّا، فشَدَّ حَقوَيه وجَرى أمامَ أحآبُ حتَّى الوُصولِ إ |