- هل من تحريف في الكتب المقدسة أي التوراة والإنجيل؟

يقول بعضهم : قد حرَّف اليهود والمسيحيون كتَبهم المقدّسة!

الجواب :

أما نحن فندعو المُعترضين الى المثول أمام القرآن وسماع قراره إذا كانوا به يؤمنون:

5 المائدة 47 :

" وليحْكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه " (لو حرّفوه لما صحَّ أن يأمرهم القرآن بالحُكم به، وهو الإنجيل الذي بين يديهم في عهد القرآن !).

5 المائدة 46 :

" وآتيناه ( أي عيسى ابن مريم )  الإنجيل. فيه هُدىً ونور ومصدّقا لما بين يديه من التوراة وهدىً وموعظةً للمتَّقين".

10 يونس 94 :

" فإنْ كنتَ في شك مما أنزلنا اليك فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قَبلك". ( لو كان كتابهم مُحرَّفاً لما صحَّ أن يُؤمَر محمد - حسب  هذا النص -  بأن يستفسر من الذين " يقرأون الكتاب من قَبْلِه " أي اليهود والنصارى وهو أي الكتاب المقدس بين أيديهم في عصره).

16 النحل 43 :

" وما أرسلنا من قبلك إلا رججالاً نوحي اليهم. فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعملون" أي " اسألوا أهل الانجيل والتوراة" ( الجلالان). لاحظ يا أخي انه لا يقول: " اسألوا الذكر " بل " أهل الذكر" مما يدلّ أنهم كانوا يُطالعون الذكر أي الكتاب على حقيقته وذلك في عهد القرآن. وغلا لما كان شَهِد لهم ولا استشهد بهم لو كانوا قد حرّفوه.

15 حِجر 9 :

" إنّا نحن نزَّلنا الذِكرَ وإنَّا له لَحافظون".

وكلمة الذكر في القرآن تعني الوحي المُنزَل في التوراة والإنجيل وأيضاً الثرآن على السواء. وليس معقولاً ولا مناسباً للعزة الالهية ولا لِقدْرة الله ولا لحكمته تعالى أن نحفظ قِسماً من الذكر أي القرآن وتسمح بالتحريف للقسم الآخر أي التوراة والإنجيل. أما أن لفظة " الذكر" في القرآن تشير ايضاً الى التوراة ولإنجيل،فهذا بيانه.

21 أنبياء 48 :

" ولقد آتينا موسى وهارون الفُرقان وضياءً وذِكراً للمُتَّقين".

21 أنبياء 50 :

" وهذا ذِكر مبارك أنزلناه أفأنتم له مُنكِرون؟".

21 انبياء 105 :

" ولقد كتبنا في الزبَّور من الذِكر (أي بعد التوراة) أن الأرض يرثها عِبادي الصالحون".

" قل : يا أهل الكتاب، لستم على شيء حتى تُقيموا التوراة والإنجيل وما أُنْزِلَ اليكم من ربَِكم ".

وهل يجوز أن يحيلهم الى كتاب مُحرَّف أي التوراة والإنجيل؟ ويفسِّر قوم العبارة" وما أنزل اليكم من ربِّكم" بمعنى القرآن. إنَّ هذا التفسير لا يحذف ما سبق أي أنَّ الله، حسب هذا النص، يؤكد صحة التوراة والانجيل، ثمَّ القرآن. إذا طعن أحد في صحّة التوراة والإنجيل، وجب أن يطعن في صحة القرآن نفسه.

2 البقرة 121:

" الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حقَّ تلاوته" ( أي" كما أُنزل" -  حسب تفسير الجلالين أي كما أنزل على حقيقته بالتمام ودقة النصوص).

صحي أَنَّ القرآن يمدح الأمة الاسلامية بقوله في 3 آل عمران 110 : " كنتم خيرَ أمة أُخرِجَت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المُنْكَر وتؤمنون بالله ". إلا أنَّ القرآن يكيل للنصارى هذه الصفات عينها ويزيد عليها ويمدح الرهبان على تلاوتهم الكتاب المقدس -  من توراة وانجيل -  وعلى مسارعتهم وسائر النصارى في الخيرات. أقرأ بنفسك:

   3 -  آل عِمران 113 -  114 :

" ليسوا سواءً. من أهل الكتاب أمّة قائمة يتلون آيات الله أناء الليل وهم يسجدون. يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المُنكَر ويُسارعون في الخيرات. أولئك من الصالحين " ( لو حرّفوا كتابهم لما صحَّ أن يمدحهم بأنهم يتلون آياته التي هي آيات الله).

2 بقرة 101:

" ولمّا جاءهم رسول من عند الله مصدّق لما معهم..." (أي مصدّق لِما أهل الكتاب من كتب مقدّسة وشاهدَّ بعدم التحريف).

وأكد أن القرآن بمضمونه موجودٌ في الصُحف الأولى وهذا دليل على عدم التحريف.

26 شعراء 196:

وانه( أي القرآن ) لفي زُبُر الأولين ". (أي في كتب الأولين ولذلك لم يجد الأولون ضرورة لإضافته الى كتبهم).

46 أحقاف 12:

" ومن قبله كتاب موسى إماماً ورحمةً وهذا (أي القرآن) كتاب مصدِّقَ " ( أي تعريب لنسخة أصلية سبقته أو تأكيد لِما سبق).

لساناً عربياً ليُنذِر الذين ظلموا وبُشرى للمُحسينين:

39 زُمَر 28 :

"قرآناً عربياً غير ذي عِوجٍ لعلِّهم يتَّقون".

26 شعراء 195 :

" بلسان عربي مُبين".

41 فُصّلت 43 :

" ما يُقال لك إلا ما قد قيل للرُسل من قبلك".

41 فُصّلت 44 :

"ولو جعلناه قرآناً عجمياً لقالوا : لو لإُصِّلَت آياتُهُ أعجميٌّ وعربيٌّ".

2 بقرة 53 :

" وإذْ آتينا موسى الكتابَ والفرقانَ لعلَكم تَهْتَدون".

21 أنبياء 48 :

" ولَقَدْ آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذِكراً للمُتقين".

ولكن هل هنالك تناقض في القرآن الواحد القائل في 2 بقرة 121:" الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حقَّ تلاوته" وفي 4 نساء 46:" مِن الذين هادوا (أي بعض اليهود) يحرِّفون الكلم عن مواضعه ويقولون: سَمِعنا وعَصينا". أي يحرِّفون الكلم عمّا وضعه الله فيه وعليه.

لا،لا تناقض بل القصة تأويل وتبديل في المعنى لا في النص واللفظ، كما أن الكلام عن بعض اليهود لا جميعهم. هذا رأي البيضاوي ورأي الرازي القائل في رصانته المعهودة عن التحريف:" هو تفسيره بما يشتهون".

عودة إلى القرآن لا ثبات هذا الرأي الصائب:

2 بقرة 75 :

" أفتطمعون أن يُؤمِنُوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله (أي كما هو) ثم يحرِّفونه من بعد ما عَقلُه (أي فهموه) وهم يعلمون؟".
" الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه( أي الكتاب) كما يعرفون ابناءهم وأنَّ فريقاً منهم لَيَكْتُمُونَ الحقَّ وهم يعلّمون". يوضّح القرآن أنَّ فريقاً منهم فقط -  لا جميعهم -  يكتم المعنى -  فمن هو هذا الفريق الذي" يعرف ويحرِّف"؟ هو من اليهود. والقرآن يقدِّم الدليل:

4 نساء 46:

" مِنَ الذين هادوا يحرِّفون الكلم عن مواضعه ويقولون: سَمِعنا وعَصينا ".

5 المائدة 41 :

" ومن الذين هادوا (أي بعض اليهود) سمّاعون للكذب لقوم آخرين لم يأتوك. يُحَرِّفون الكلم مِنْ بَعْد مواضعه" أي يحرِّفون معنى الكلام -  لا النص -  على الأقل في قضية تحويل رجم الزاني الى الجَلد ( سورة المائدة 14 و 44 ).

2 بقرة 101 :

" ولما جاءهم رسول من عند الله مصدّقٌ لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم، كأنهم لا يعلمون".

5 المائدة 13 -  14 :

" ولَقَدْ أخذ الله ميثاق بني اسرائيل (أي اليهود) فبما نَفْضِهِم ميثاقهم لهنَّاهم وجعلنا قلوبهم قاسِيَّةً، يُحَرِّفون الكلم عن مواضعه".

واذا قَاَل قائل أنَّ التحريف تمَّ بعد عصر القرآن، أفما كان يجدر بالقرآن أن يتنبأ عن أمر خطير كهذا؟ ومن ناحية أخرى يبدو أَنَّ النص القراني " إنّا نحن نزَّلنا الذكر وإنا له لحافظون" يقضي نهائياً على كل امكانية تحريف وإلا لَكانت القدرة الإلهية -  حاشى وكلا -  غير قادرة على حفظ التوراة والانجيل وهما من الذكر. ويبدو من صيغة التوكيد" لححافظون" ان حفظ الله دائم لكَلمته المكتوبة.