أين نحن من وحدة الكنيسة؟

أسبوع الصلاة من أجل وحدة الكنائس

18-25 كانون الثاني 2005

 

هذا التأمل هو فحص ضمير لي ولك أيها القارىء العزيز.

أقرأ بعض العبارات في الارشاد الرسولي الذي خص به البابا يوحنا بولس الثاني، كنيسة لبنان الكاثوليكية، تلفت انتباهي الى أن موضوع الوحدة هو ضرورة ملحّة. فالجسم الكنسي، في زمن الانقسامات، هو مريض ويحتاج للشفاء.

جميعنا مرضى، جميعنا نهاجم الوحدة، جميعنا نقع في فخ الانتقاد ورفض الآخر، جميعنا نعتقد أنا الأفضل وأن الآخرين هم الأسوأ، جميعنا يعتقد أنه عليه أن يبقى كما هو وأن يتحصّن بما يعتقده قيم وتاريخ وتراث، وهو يعتقد أن ما يملكه الآخر من تراث وقيم وتاريخ لايستحق العناء والأنتباه!

فإلى متى تبقى الكنيسة تتألم من الانقسامات؟

عزيزي القارىء أطرح عليك السؤال اليوم وأطلب منك أن تسمح لي أن أدخل الى قلبك، هناك قلبي أنا أيضاً!

المسألة الحقيقية هي ليست مسألة كنائس

ليست مسألة طوائف،

بل هي مسألة وحدة:

الوحدة تبدأ في قلبك، في الداخل.

الشيطان هو أبو الكذب وسيد الشقاق: عندما يُدخل الخطيئة الى قلبك، عندها تفقد الوحدة في قلبك!

عليك أن تبحث يومياً عن هذه الوحدة، وأن تكفر يومياً بالخطيئة، وترفض التقسيم.

التقسيم في قلبك

التقسيم في بيتك، مع والدك، والدتك، مع أخيك وأختك، مع صديقك وصديقتك ....

التقسيم في رعيتك، وجيرانك، في بلدتك ومنطقتك وحزبك وبلدك ...

قبل أن نتكلم عن الوحدة في الكنيسة:

ماذا نفعل في عائلاتنا، وجماعاتنا، ورعايانا؟

وحدة العائلات المنفصلة اليوم أهم من وحدة الكنيسة!

وحدة الرعية، الكاهن، أبناء الرعية، الجماعات في قلب الرعية، أهم من وحدة الكنيسة!

لماذا؟

لأنني إذا عشت الانقسام في قلبي ورعيتي، وديري، ومجتمعي....

هذا يعني أن وحدة كنيستي مبنية على الرمل، وليس على الصخر.

"يا أبت القدوس

احفظ باسمك الذين وهبتهم لي

ليكونوا واحداً كما نحن واحد ...

فليكونوا بأجمعهم واحداً....

ليؤمن العالم أنّك أنت أرسلتني!" (يوحنا 17)

الوحدة في قلب المسيحي، وفي الرعية والاختبار المسيحي ككل، وفي الكنيسة بشكل عام

هي صورة حقيقية عن هذه الوحدة الالهية: الثالوث.

 

الانقسام هو خيانة كبرى،

وكل شعور رفض للآخر: خيانة، وألف خيانة وخطيئة!

هذا أقوله في قلبي، مع ذاتي، لأنها الحقيقة: والمسيح القائم يحمل علامات المسامير بسبب خيانتي.

 

"إن التزام آباء السينودس يعكس وعياً لخطورة انقسام المسيحيين.

ويعبّر أيضاً عن الألم الذي يشعرون به شعوراً، بالواقع،

إزاء إخلالهم بالوفاء لمشيئة الربّ.

فغالباً ما باعد انقسام المسيحيين بين أشخاص يعيشون

كل يومٍ جنباً إلى جنب في المحبّة المتبادلة،

وفي الايمان الواحد بالمسيح وبالمعمودية.

...

وكثيرٌ من المسيحيين المتحدين برباط الزواج يتألمون،

هم وأولادهم، ممّا يتجاذبهم من عقائد مختلفة تتعلّق بالكنيسة وواجباتهم تجاهها.

والانقسام بين المسيحيين لا يخلو من عواقب مؤلمة أحياناً في الحياة الاجتماعية،

وهو يكون شهادة عكسية في نظر كثيرٍ من مواطنيهم". (ارشاد رسولي، 12)

 

أدعوك اليوم الى التأمل في انقساماتك الداخلية

كم هي خطيرة على ذاتك، وعلى الذين بقربك، وعلى الكنيسة

وأنا وأنت نعد الله أن نبدأ في العمل على الوحدة في الصلاة

والسعي ابتداءاً من ذاتنا، قبل أن نبدأ بالوعظ

فالآخرون سيرون وعندها وحدهم يتعظون!

ولنتفق أن نتكلم فقط عندما هم "يرون، ويؤمنون"!

من هنا الى هناك، وسيلة النضال هي الصلاة!

آمين!