القبيات
http://www.kobayat.org/data/books/tour_guide/french.htm
http://www.kobayat.org/data/books/tour_guide/eng.htm
http://www.kobayat.org/data/books/tour_guide/spanish.htm
إسمها:
آرامي، يعني مجامع المياه، الصهاريج، وذلك لغناها بالماء.
موقعها:
شمال شرق الجمهورية اللبنانية، على بعد 140 كلمتراً من العاصمة بيروت. يحدها غرباً بلدة عكار العتيقة، شرقاً بلدة عندقت شمالاً قرى الباردة والنهرية وعيدمون جنوباً الخط الفاصل بين قضائي عكار (محافظة الشمال) والهرمل (محافظة البقاع).
وتمتد رقعة القبيات، مع خراجها، على مساحة 70 كلمتراً تقريباً.منافذها: من الغرب، طريق القبيات-عكار العتيقة-حلبا. من الشرق القبيات-عندقت-شدرا- الحدود السورية. من الشمال الغربي، القبيات-حلبا -طرابلس. من الجنوب، القبيات- الهرمل- بعلبك.
عرفت القبيّات سكن الشعوب فيها منذ القديم . وقد تركت فيها شعوب الحقبات التاريخية إشارات تدل على عبورها فيها، من فينقيين ورومان وبيزنطيين وعرب وصليبيين وعثمانيين وفرنسيين .
سكانها، بأجمعهم، موارنة .يتجاوز عددهم، حسب سجلات النفوس اثني عشر الفاً (12000) (8300 مقترع سنة 1992) . تنتفخ بالسكان، صيفاً، وتتسع على العدد القليل منهم، شتاءً .
بدأت الهجرة منها في الربع الاخير من القرن التاسع عشر، تقريباً، إلى البرازيل وفينيزويلاّ، واستمر نزيف الهجرة إلى كل الاصقاع، مذ ذاك وإلى اليوم .
تتراوح مواقع السكن فيها بين علو 550 متراً عن سطح البحر ( في حي الزوق ) إلى 900 متراً (في حي القطلبة ) . ويتوزع السكان على سبعة أحياء وسبع رعايا وسبعة مخاتير . الاحياء الرعايا هي : الغربية، مرتمورة، الزوق الجنوبي، الزوق الشمالي، الضهر، غوايا، القطلبة .
كانت القبيّات أكبر تجمع سكني، في عكار، منذ بداية العهد العثماني، ولا تزال . لهذا السبب كان لها إحدى أولى البلديات، في عكار، سنة 1912 . سنة 1922، في بداية الانتداب، صارت مركز قائمقامية . وبعد أن عادت عكار وجمعت في قائمقامية واحدة، عادت القبيات إدارة بلدية ومركز استقطاب إداري رسمي .
المراكز الرسمية فيها :
محكمة، قلم نفوس، فصيلة درك، مركز أمن عام، مركز إنعاش اجتماعي، مستوصف حكومي، مركز بريد وهاتف، مختبرحكومي للدم، مركز دفاع مدني، دائرة كاتب عدل، محطة تحويل كهرباء، مصلحة مياه القبيات، لجنة مياه القبيات الاهلية، مركز تابع لإدارة التبغ والتنباك .
رسمي : روضة، ابتدائية تكميلية، ثانوية للبنات وثانوية للشباب، دار للمعلمين والمعلمات ومهنية رسمية قيد الإنشاء
خاص : روضة وابتدائي وتكميلي للآباء الكرمليين، روضة وابتدائي لراهبات المحبة. مهنية خاصة. ومدرسة تمريض تابعة لمستشفى سيدة السلام .
المؤسسات الأهلية في القبيات عديدة: تعاونية زراعية، فوجان لكشافة لبنان، وفوجان لدليلات لبنان، مجلس بيئة . مركز كاريتاس. مكتبة عامة تابعة للبلدية.
هناك مستشفى سيدة السلام للراهبات الانطونيات، ومستوصف فرسان مالطة، صيدليات، عيادات كثيرة في كل المجالات الطبيّة .
يقوم الاقتصاد في القبيات، اليوم، بصورة خاصّة، على الوظيفة، ثم على التجارة، فالزراعة، فالصناعة .
أغلب موظفي القبيات هم في السلك العسكري ( جيش، درك، أمن عام، جمرك، دفاع مدني ...) ومن كل الرتب ثم في الوظائف الادارية من أدناها إلى رتبة سفير ومدير عام . وفي التعليم، من أساتذة الجامعة حتى الابتدائي .
هناك عشرات المهن والحرف في كل مضمار : أطباء، مهندسون، محامون، مقاولون ومنها وزارة في بعض الحكومات اللبنانية، ونائب، بشكل دائم تقريباً، في البرلمان .
كانت تزدهر فيها زراعة التوت التي اندثرت اليوم وحلّ مكانها الاشجار المثمرة ( عنب، تفاح، إجاص، كرز ولاسيما الزيتون ) ثم الدخان والبقول والخضار والحبوب . فيها عدد من مزارع الدجاج، وقليل من قطعان الماعز والغنم، وأحواض السمك كانت أغنى مناطق لبنان بالثروة الحرجية، لكن خلال الاحداث الأهلية أكلت النيران أكثر هذه الثروة، وبقي بعض غابات الصنوبر والسنديان يتوّج مطلاّتها ويبرزها في إطار الاخضرار البهيج .
عرفت القبيات ازدهاراً في صناعة خيوط الحرير، ومنذ بداية القرن العشرين كان فيها ستة معامل توقفت كلها في منتصف القرن. المعمل الكبير الحديث، الشاهد على الازدهار القديم، لا يزال يشمخ بداخونه الذي يعلو فوق الأبنية الكبيرة التي كانت تتسع لأكثر من مئة عامل، وكأنه علامة تعجب تعلو ثلاثين متراً في وسط المدينة.
ومن الصناعات البائدة التي شكلت دخلاً محترماً للمدينة: القطران والأخشاب. أما معاملها اليوم فهي: مستحضرات غسيل وتنظيف، ألبان ومشتقاتها، حلويات... وورش الحديد والألومنيوم
مطاعم سياحية درجة أولى : مرغان، مونتي فردي، شلال السمك، دوّي ميلا، الجندول، ..... ومطاعم داخل المدينة، ومقاهي الارصفة، وباتسري . . .
نسبة التعليم عالية جداً، لا تكاد تقع، فيها اليوم، على من لا يعرف القراءة والكتابة . الجامعيون فيها بالمئات، وكثرة منهم من حملة الدكتوراة، بينهم أدباء ومؤلفون .
شكّل عامل التعليم رافعة مهمة للنمو الزاهر الذي طرأ في القرن العشرين . ويعود الفضل في تأسيس التعليم المنظم إلى إرسالية الرهبنة الكرملية الإيطالية التي نزلت القبيات في منتصف القرن التاسع عشر، مباشرة نشاطاً تربوياً واجتماعياً، إلى جانب النشاط الروحي، إذ أنشأوا مدرسة مجانية لتعليم الفقراء، توفر لهم الكتب والقرطاسية مجاناً، وبعض وجبات الغذاء والألبسة، للأيتام بصورة خاصة. وقد توسّع هذا النشاط التعليمي، في بداية القرن العشرين، عندما فرّعوا المدرسة الأم الى فروع في الاحياء البعيدة عن المركز،وهو ما قطف ثماره القبياتيون اقتصادياً واجتماعياً، فيما بعد، عندما أنشأ الانتداب الفرنسي ثكنة عسكرية، في الجوار، فالتحق بها معظم الشبّان ولأنهم متعلمون، في مثل ذلك الزمن، سرعان ما تقدموا في الرتب والمراتب، فساهمت مداخليهم النقدية في تسريع العمران في بلدتهم، كما ساهم انتشارهم في المدن، عهد الاستقلال، في انتماء أبنائهم إلى الجامعات ليحصلوا تعليماً عالياً خوّلهم تولّي الوظائف والمناصب العالية .
حيّ الغربية:
الأوّل عند مدخل المدينة، حمل اسمها أصلاً، وبقي يسمّى في السجلاّت باسم "القبيات العتيقة"، إلى زمن قريب . كنيسته على اسم " الاربعين شهيد "، تقع وسط الحي ؛ تتدرّج حولها البيوت، وتلتف متلاصقة، تكاد تكون من غير دروب، على نسق القرى القديمة. مفتوحة، غرباً، من خلال ثغرة نهر القبيات، حيث يتدفق هواء البحر بالحاح فينحي سندياناتها القديمة، لتحتضن ظلالها الشيوخ والاطفال، فتحلو الحكايات، وتستمر التقاليد، وتترسخ الاصالة.
منه أقدم اسم علم يشهد على أصالة القبيّات في مارونيتها. الاسم هو سمعان ابن شمعة القبياتي، ألّف نشيداً (ميمر) سنة (1557) مدح فيه البطريرك موسى سعاده العكاري، من قرية الباردة، شمال القبيات مباشرة. أسفل الحيّ، الى الشرق، مطحنة شمعة.
حي مرتموره:
مرت : سيّدة . مورا : اسم علم لقدّيسة شهيدة، وهي شفيعة كنيسة الحي.
هذا الحي قديم في القبيات، منه كان شيخ القبيات في القرن الثامن عشر ( رزق ولد فهد)، كذلك شيخ القبيات في القرن التاسع عشر (عبد العزيز). كانت الكنيسة غرفة عادية، ثم بنى الأب حنا الزريبي الثاني كنيسة وسط الحي كرسها المطران اسطفانوس عواد سنة 1884. الكنيسة الحالية بناها الاهالي منذ 50 سنة، يقام لها عيد احتفالي في 24 /ايلول .
بالآرامية، شحلو: المسيل والمجرى. موقع الكنيسة كان معبداً وثنياً فينيقياً، مذبح قرابينه لا يزال أمام باب الكنيسة. جُدّد بناء الكنيسة، في بداية القرن العشرين، وفاءً لنذر. أعاد الشيخ صبري جواد عبدو بناء الكابيلا الجديدة مكان السابقة التي بنتها والدته، على الطراز الروماني المحدث ( ROMAN )، بالحجر الابيض النظيف، وبواجهة أنيقة يعلوها برج بارتفاع اثنين وعشرين متراً، يحمل تمثال العذراء. يقام مهرجان في عيدها، في الثامن من أيلول، ذكرى مولد العذراء.
الى الغرب من الكنيسة " مطحنة البرج" المائية، نسبة الى برج قديم كان لحراسة الطريق بين البقيعة والساحل، هدم واستعملت حجارته .
حديث البناء، تقيم فيه راهبات الترابيست حالياً . بنى الأهالي الكنيسة على رأس التلة حيث كان ظهور متكرر للقديس جرجس على راعية غنم. موقع الدير مفتوح على الرياح الأربع، تبدو منه القبيات على حقيقتها الرائعة: الوادي الأخضر، بعباءته الجميلة، يمتد باتجاه التلال المتعانقة، تحت ظلال الغابات، صعوداً حتى الجرد.
الى الشمال يطل الدير على وادي النصارى وجبال العلويين في سوريا. الى الشرق على عندقت وجبل اكروم.
حي الذوق :
لفظة "ذوق" تركمانية معناها منزل. والاذواق أبراج أقيمت ، أيام المماليك، لمراقبة الطرق، سكنها جنودهم التركمان، وبقيت اللفظة على السنة الناس، حتى اليوم، يستعملونها للتحبب، فيقولون: يخرب ذوقك أي بيتك.
وذوق القبيات هو وسط المدينة، وسوقها التجاري، ومركزها الاداري، وشاهد نهضتها. وهو أكبر الاحياء، واكثرها عمراناً. كان فيه الخان الكبير تنزله القوافل. وفيه اليوم، الدوائر الرسمية، وبيوت الوجهاء، ومعمل الحرير الكبير، ومقاهي الارصفة، والمطاعم … وملقى الشبان والصبايا، ِبمرح العمر، في امسيات الصحو.
والذوق ذوقان ورعيتان: الشمالي، وكنيسة الرعية فيه على اسم الحبل بلا دنس، وأمامها الدلبة التاريخية التي كان يستظلّها أحد البيطارين زمن كانت الدواب وسائل النقل السائدة.
والذوق الجنوبي وكنيسة الرعية فيه على اسم سيدة الغسّالة العجائبية التي يقام لها عيد في 15 آب، يتحول الى مهرجان فرح، والى سوق، يقصدها الناس، منذ القديم، من كل الانحاء. ولا يحرم قبياتي نفسه، أينما كان في انحاء لبنان، أو في الخارج، من حجّة سنوية، الى مدينته، في هذه المناسبة، ليحيي فيها الذكريات الغالية، ويجدّد مشاعر الانتماء الفخور اليها، ويتعهد بحبها الدائم الى الابد.
الى جانب الكنيسة القديمة التي جدّدت مراراً على موقع أثري متقادم، قامت كنيسة جديدة فخمة، فائقة في حداثتها، فريدة في بنائها، مهيبة في اطلالتها، تحوطها مساكب الازهار التي تتخللها مقاعد الاستراحة تحت الظلال الناعمة.
الى جانب الكنيسة بناء للوقف، متسع الارجاء تقوم فيه ثانوية القبيات الرسمية.
في باحات الكنيسة استقبلت عكار، بالالاف، غبطة البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير، يوم 29 آب 1998، في زيارة رعوية، هي الاولى من نوعها، الى عكار، في تاريخ البطريركية المارونية.
ومن تلك الباحات المطلّة يستعرض الناظر بانوراما رائعة لمعظم الاحياء العامرة في القبيات، فيكسب معرفة ومتعة، وتنطبع في ذاكرته صورة بهيجة للقبيات، لا تنسى.
حي الضهر:
الضهر = أعلى التلّة ؛ وهو ما ينطبق، فعلاً، على الحي. لكن السكن امتد فيه حتى اسفل الوادي ومن جميع الجهات. ولجهة الغرب سمّي الضهر الغربي وفي الأعلى سمّي ضهر البلان نسبة الى نبت البلان الشائك الذي كان يغطيه. كنيسة الرعية فيه على اسم "سيدة الانتقال"، عيدها في 15 آب الكنيسة صغيرة لكنها بديعة النقوش في داخلها.
حي غوايا :
لفظ غوايا آرامي معناه الداخلي. هو فعلاً داخل القبيّات إلى الجنوب الغربي. كنيسة الرعية فيه على اسم القديس جاورجيوس، له عيد ومهرجان في 23 نيسان.
بناء الكنيسة بالحجر المقصوب، الابيض له باحة واسعة للاحتفالات، وأخرى اوسع للسيارات، وصالونان كبيران مجهزان للمناسبات.
كان يخدم الرعية في القرن التاسع عشر كهنة من الرعايا الاخرى، منهم الخوري ابراهيم حبيش (سيم كاهناً 1840). أول كاهن رسمي للرعية هو الخوري يوسف غصن الذي سيم كاهناً سنة 1903 .
دير الآباء الكرمليين :
جاء الآباء الكرملييون القبيات سنة 1830، وسكنوا احد البيوت العادية في حي الذوق، ومنه باشروا رسالتهم. سنة 1852 انتهوا من بناء كنيسة ودير صغيرين على اسم القديس ضومط، تيمناً بشفيع كنيسة قديمة خربة كانت في المكان.
قام بهذا الدير على زاوية مصطبة، عند ملتقى واديين، يتوسط الاحياء الثلاثة : غوايا، الضهر، الذوق، ويتبع عقارياً لحي غوايا، عرفت هذه المصطبة سكن الانسان منذ عهود ما قبل التاريخ ( الالف الثالث قبل الميلاد) وعرفت هيكلاً وثنياً في العهد الروماني لا تزال بعض أساساته ظاهرة للعيان.
سنة 1870 شرعوا في بناء الدير الجديد، القائم حالياً بطابقين، فوق أقبية معقودة باتقان، كذلك بالكنيسة الجديدة، فكان الانتهاء من بناء الدير سنة،1909 ومن بناء الكنيسة 1914، اذ دشنت،هذا العام، بحضور القاصد الرسولي.
والكنيسة الجديدة بازيليكية فخمة، بثلاثة صحون، على الطراز الروماني المحدث (ROMAN)؛ تدخلها، فتشعر، للتو، بسكينة النفس. شارك في زخرفتها فنانون ايطاليون وصناع محليون مهرة، فلا تزال حذاقة هؤلاء ظاهرة في مصراعي الباب الخشبي الرئيسي الذي مضى على صنعه ما يقرب من القرن. اما زخارف المدخل الحجري فقد جمعت من فن النحت اجمل ما حوى من طرز، خلال عصور ازدهاره، فجاءت رائعة في غناها المتناسق . ولم يتوقف الآباء الكرملييون عند ممارستهم النشاط الروحي بل تعدوه الى نشاطات اجتماعية وانمائية وتربوية، مشكلين، بذلك رافعة مهمة في ترقية القبيات . فمدرستهم الاولى كانت احدى قاعات الدير في الأيام الممطرة، وتحت السنديانة، القائمة الى اليوم، ايام الصحو. بداية كان طلابهم من الصبيان، حتى سنة 1894، فقبلوا بعض البنات . لكن سنة 1904، استقدمموا الراهبات الكرمليات اللواتي افتتحن مدرسة، الى جانب دير الآباء، وأخذن على عاتقهن تربية البنات. في هذا العام، 1904 انتهى الآباء من بناء مدرستهم الجديدة، قبالة ديرهم مباشرةً، وفوق الاطلال الاثرية تماماً، والتي لا تزال تحت المدرسة، وقد تحول هذا المبنى، حاليا الى متحف غني للحيوانات المحنطة والفراشات، التي اختصّ بجمعها وتحنيطها آباء منهم .[1]
ومدارس الآباء العامرة، اليوم، قائمة في املاكهم القريبة خارج نطاق الدير؛ وهي صروح ثلاثة، غاية في الحداثة والجمال والتجهيزات تتخللها احواض الازهار، والملاعب والمسارح، والاشجار الظليلة، والكروم، واحد منها للروضات وثانٍ للابتدائي وثالث للتعليم الاساسي، وهم سائرون في طريق انشاء ثانوية.
جدير بالذكر ان النهضة العلمية والاجتماعية التي تحظى بها القييات، اليوم، مدينة بها، بشكل اساسي للآباء الكرمليين.
الكنائـــــــــس :
ظهرت الكنيسة،في بداياتها كبيت السكن، لا تفترق عنه في شيء، ثم تطوّر فن البناء الكنسي بتطوّر الليتورجية، وبمقدار ما تسمح الأوضاع الاقتصادية . وجاءت التأثيرات لتحوّر في البناء بمقادير مختلفة، وذلك كما حصل في بداية القرن العشرين؛ على سبيل المثال حفر الحائط الشرقي على شكل مستطيل، لتركن فيه، فوق المذبح، صورة كبيرة لشفيع الكنيسة، مستورده من أوروبا . هكذا تحوّلت الكنيسة من كعبة بسيطة إلى كنيسة فخمة ذات طراز هندسي معقّد، ومثالها كنيسة الآباء الكرمليين في القبيات كنموذج للاتساع والفخامة والنحت والزخرفة أما الكنائس الرعائية فهي: كنيسة سيدة الغسالة العجائبية (بناء قديم وبناء جديد)، سيدة الحبل، سيدة الإنتصار ومار شربل (القطلبة)، سيدة الإنتقال، مار جرجس، مار ضومط (دير الكرمل)، مرتمورة وسيدة الشمبوق، الأربعين شهيد. في بلدة عندقت الكنائس الرعائية هي مار شليطا، السيدة مار مارون (جديدة). أما المزارات الأثرية والروحية مار الياس عودين، مار اليان، مار سابا، مار شليطا، مار سركيس وباخوس، سيدة كماع، مار جرجس شويتا، سيدة غزراتا، سيدة شحلو، دير مار جرجس مرتمورة. عدا ذلك نذكر الآثار القديمة في أكروم وأغلبها كنائس وأديار، وكنيسة سيدة القلعة في منجز.
بيت السكــــــــن :
البيت اللبناني القروي معروف بوظيفته : موقد يجمع العائلة حوله : تتدفأ وتطبخ وتأكل وتنام . الى جانب زريبة ملاصقة تضم بهائمه وأمامه مصطبة يربّع عليها ويصيف. وغالباً كان الحيوان، وسيلة الرزق، كالبقرة الحلوب وبغل المكاري أوالجمل يشارك صاحبه المأوى الواحد، ويملي هندسة البيت، فكان باب البقار منخفض العتبة، ضيقاً، وباب الجمّال واسعاً عالياً، ليدخل الجمل من خرمه. وقد يفصل بين الانسان والبهيمة حاجب من قصب أو من قضبان الدفلى المطليّة بالوحل.
وتميّز بيت الشيخ والخوري بالعليّة . وهي غرفة مقصوبة الحجارة، بباب نحيت على جانبيه كوّتان يوقد فيهما سراجان يستضي بهما السمّار . وتحت العلية قبو بشكل الكاراج لركوبة الوجيه، والتي هي فرس أو بغله
بازدهار السوق التجارية، ودخول الرأسمال النقدي الى القبيات منذ اواخر القرن التاسع عشر، كان لمشايخ البلدة المتنفذين بصورة خاصة، وللاداريين والوسطاء والتجار بصورة عامّة، حصص من أموال الحرير، استثمروها في بناء البيوت البالغة الفخامة، مستخدمين أمهر البنائين وأشهرهم في المشرق، أتوا بهم من حلب ومن ضهور الشوير، فزخرفوا وزيّنوا، ونحتوا التماثيل، لا سيما الاسود والثمار والازهار وأشياء الطبيعة الصامته، مازجين بين فنون البناء المحلية والاوروبية. أهم تلك البيوت دارة الشيخ مخايل الضاهر الذي بني سنة 1900، والذي تبلغ مساحته 782متراً مربعا ً. ثم بيت الشيخ سليم الضاهر، الذي تحمل شرفاته أزفارٌ (corbeaux) منمنمة بأناقة لا تضاهيها أيّة أزفار أخرى في قصور لبنان .
ثم جاءت أموال المغتربين، فارتفعت حارات القرميد الأنيقة المتأثر بعضها بالطرازين الغربي والمحلي كدارة الشيخ رشيد عبد الله الضاهر الذي بناه على امتداد منزول والده الشيخ عبد الله شهيد الاستقلال 1915، وكفيلاّ الكسندر غصن الانيقة والتي جاءت على طراز أكثر تغريباً من غيرها، وكمنزلي رشيد زينون ويوسف خطار على الطراز اللبناني المعتاد.
وأضافت المداخيل النقدية لمتطوعي الجيش والدرك على التراث المعماري في القبيات فقامت البيوت الحجرية الواسعة، بواجهات على الطراز اللبناني، ثلاثية القناطر، أو ثنائية (مندلون)، وبسلالم حجرية مزفّرة، وغربان (corbeaux ) تحمل الشرفات، وقناطر واسعة تنفتح على ديوان فارسي .
خط : القبيات شويتا غزراتا عكار العتيقة
شويتا : ( الارض المستوية ) . قرية قديمة جداً. ورد اسمها من خلال ذكر معارك سنة 694 ميلادية بين الجيش البيزنطي، بقيادة الوزيرين موريقيان وموريق، وجموع المردة، قرب أميون، دفن موريق في " شويتا " حيث لا يزال المكان حاملاً اسمه الى اليوم . أمام بقايا ضريحه بئر كبيرة محفورة في الصخر. يطل على بقايا الضريح مستشفى سيدة السلام الحديث، بإدارة الراهبات الانطونيات.
بقيت " شويتا " قرية مارونية عامرة حتى بداية القرن الثامن عشر. فيها كنيستان متلاصقتان، جنوبية كبرى وشمالية صغرى، على اسم القديسين دانيال وجرجس، تعودان الى العصور المسيحية الأولى، وهما على الطراز الماروني الذي كان معمولاً به قبل القرن الحادي عشر ميلادي. هي اليوم مزرعة للقبيات.
غزراتا : ( القطعان – الزرائب ) وتعرف حالياً باسم المراحات ( المراح : زريبة القطيع ) . فيها كنيستان متلاصقتان، كبيرة وصغيرة على طراز كنيسة شويتا تماماً . وهما على اسم سيدة غزراتا. النقوش الموجودة، والمحفوظة في الحائط، بعد الترميم، تدل على أنها بيزنطية.. الكنيسة وحوشها ملك الطائفة المارونية التي لم تعد موجودة في قرية المراحات . شرق الكنيسة، على سفح الجبل تنتشر قبور وآبار ومعاصر محفورة في الصخور. بعض القبور على شكل صليب ثلاثي الاضلع. تبعد "غزراتا " عن شويتا مسافة ثلاثة كلمترات .
يطل المكان، هنا، من فرضة بين جبلين، على البحر فيبدو غروب الشمس، بعيداً بين التلال، في مشهد ولا أروع.
سيدة حديا: بين سيدة غزراتا وقلعة عكار وادٍ عميق، رهيب بسبب منحدراته العمودية، لكنه رائع الجمال بتلوّيه بين خضرة الغابات القاتمة والجنائن الزاهية على مدرجاته. في وسطه نتوء صخري يقوم عليه أثر كنيسة سيدة "حديا" (الترتيل، الشجو) القائم تحت سنديانات بالغة العتق، بهيّة.
قلعة عكار: أو حصن عكار، مشهورة في التاريخ، تعود الى القرن التاسع ميلادي تقريباً، بناه "محرز بن عكار"، وتداوله الغزاة حتى سنة 1109م. عندما سلّمه طغتكين، أتابك دمشق السلجوقيّ، الى الصليبيين بموجب معاهدة. دخل هذا الحصن في ملكية عائلة Puy Laurens الاقطاعية هو وقلعة منجز وحصن لاكوم، ثمّ تحول الى الفرسان المضيفين (فرسان مالطا اليوم) ثمّ الى عائلة أستافور الذي كانت له ابنة وحيدة (ايزابيل) تزوّجها رينوار سيّد أنفة فتحوّل القصر اليه. ثم، سنة 1271، احتلّ القصر الظاهر بيبرس. في العهد المملوكي صارت عكار نيابة مركزها قصر عكار. وفي العهد العثماني صار القصر مركز حكم آل سيفا، وأشهرهم يوسف باشا الذي تنازع اقطاعات المنطقة مع فخر الدّين المعني الثاني الذي احتلّ القصر سنة 1618م وهدم بعضه ناقلا" حجارة منه الى دير القمر.
القصر بالغ الأهميّة الستراتيجيّة، يقابل قلعة الحصن، وقلعة صافيتا، وكانت له اتصالات معهما بواسطة النيران. يحامي عن ممر النهر الكبير الجنوبي وعن سهل البقيعة، ويراقب طريق الامدادات بين بعلبك وحمص.هو حصن جبليّ يقع على جرف صخريّ،بعلو700م عن سطح البحر،على آخر خاصرة من جبل عكارفي سلسلة جبال لبنان، يحميه من الجنوب"حفـّة" صخريّة تغطيها الثلوج وينحدر منها جدولان، يزنرانه عن يمين وعن شمال، يلتقيان في أسفله مشكلين بداية نهر عكار "الأسطوان". أحد الجدولين ينحدر من أعلى الصخرة بشلال رائع(شالوق عكار) يسمع له،شتاء،دويّ من بعيد.
مساحة القصر210×70 م. مقطوع عن الصخرة الجبليّة بخندق اصطناعي، يقوم على طرفه البرج الكبير13×13م لا يزال سليما". في باحته صهريج ماء كبير تزوّده بالماء قناة فخارية تجلب الماء من نبع الحفّة، تنزل الى الخندق وتصعد الى القصر بطريقة الأواني المستطرقة Vases communiquants