دير الآباء الكرمليين

جاء الآباء الكرمليون القبيات سنة 1830، وسكنوا احد البيوت العادية في حي الذوق ، ومنه باشروا رسالتهم.

قام هذا الدير على زاوية مصطبة، عند ملتقى واديين، يتوسط الاحياء الثلاثة : غوايا، الضهر، الذوق، ويتبع عقارياً لحي غوايا، عرفت هذه المصطبة سكن الانسان منذ عهود ما قبل التاريخ ( الالف الثالث قبل الميلاد) وعرفت هيكلاً وثنياً في العهد الروماني لا تزال بعض أساساته ظاهرة للعيان.

لم يقم أحد حتى الآن بالتنقيب عن الآثار التي يقوم عليها الدير لكن الصدف ومناسبات البناء في جناح أو آخر كشف الكثير من الدلائل الأثرية الثمينة، البعض منها يحتمل أن يوجد في المتحف الوطني. بعض البقايا من الجرار وقنوات المياه تدل على الحقبة الرومانية. كذلك بعض المجوهرات تدل على الحقبة الفينيقية.

المعبد الوثني الذي تحول الى معبد مسيحي ويعود الى القرن الأول، على اسم القديس ضومط، قدمه أهالي البلدة الى رهبان الكرمل الذين أتوا الى القبيات على طلب البطريرك الماروني الذي رأى في هؤلاء المرسلين ضمانة للحفاظ على الموارنة وتدعيم الرسالة في المنطقة المجاورة.

قدم الكرمليون من طرابلس ومن حلب. وقد وصلوا فعلياً الى القبيات سنة 1828. الأب أليشاع للقديسة بربارة، الكرملي كان الرئيس الأول للكرمليين في القبيات؛ من بعده نعرف أسماء مميزة مثل: الأب موريسيو، الأب دومينيكو، والأب برناردو.

(هناك من يقول أن القبيات كانت بلدة في مجملها غير كاثوليكية)

عدد سكان القبيات لدى وصول الكرمليين اليها ثمانماية شخص

النشاط الأساسي كان الزراعة

استقبلت عائلة حبيشالآباء  الكرمليين المرسلين في القبيات.

سنة 1852 انتهوا من بناء كنيسة ودير صغيرين على اسم القديس ضومط ، تيمناً بشفيع كنيسة قديمة خربة كانت في المكان.

هذه كانت مرحلة الانطلاق بعدها بدأ النشاط والنمو في التعليم، والطبابة والعمل الاجتماعي والروحي.

أخوية الحبل بلا دنس، التي انطلقت من الفرع الأم في روما، ومن ثم الرهبانية الكرملية العلمانية، ولاحقا جنود مريم (أو الليجو ماريا)، أخوية قلب يسوع، فرسان العذراء، جنود الافخارستيا... وحديثاً كشافة لبنان.... كلها جماعات عرفت النور والازدهار في ظلال هذا الدير...

 

سنة 1870 شرعوا في بناء الدير الجديد، القائم حالياً بطابقين، فوق أقبية معقودة باتقان، كذلك بالكنيسة الجديدة، فكان الانتهاء من بناء الدير سنة  1909 ومن بناء الكنيسة 1907؛ وبعد أن انهار بناؤها سنة 1912، تم تشييده من جديد والإنتهاء من العمل به سنة 1914، وهو البناء الحالي: وقد دشنت الكنيسة بحضور القاصد الرسولي.

والكنيسة الجديدة بازيليكية فخمة، بثلاثة صحون ، على الطراز الروماني المحدث (ROMAN)؛ تدخلها ، فتشعر ، للتو ، بسكينة النفس. شارك في زخرفتها فنانون ايطاليون وصناع محليون مهرة ، فلا تزال حذاقة هؤلاء ظاهرة في مصراعي الباب الخشبي الرئيسي الذي مضى على صنعه ما يقرب من القرن. اما زخارف المدخل الحجري فقد جمعت من فن النحت اجمل ما حوى من طرز، خلال عصور ازدهاره، فجاءت رائعة في غناها المتناسق .

 ولم يتوقف الآباء الكرمليون عند ممارستهم النشاط الروحي بل تعدوه الى نشاطات اجتماعية وانمائية وتربوية، مشكلين، بذلك رافعة مهمة في ترقية القبيات . فمدرستهم الاولى كانت احدى قاعات الدير في الأيام الممطرة ، وتحت السنديانة، القائمة الى اليوم، ايام الصحو. بداية كان طلابهم من الصبيان، حتى سنة 1894 ، فقبلوا بعض البنات . لكن سنة  1904 ، أتت الراهبات الكرمليات للقديسة تريزا اللواتي تسلّمن ادارة مدرسة البنات التي أسسها الرهبان منذ سنة 1893 الى جانب دير الآباء، وأخذن على عاتقهن تربية فتيات البلدة. كانت أعمار التلامذة تتراوح بين 6 سنوات وسبعة عشرة سنة (ما عدا الدروس الخاصة بالكبار حسب المواسم الملائمة).

سنة 1900 و1902  أسس الآباء صفوفاً مستقلة في حي مرتمورة وحي الغربية على مدخل القبيات بسبب المسافة التي كانت تفصلهما عن الدير ومدرسته...

 في هذا العام ، 1908 انتهى الآباء من بناء مدرستهم الجديدة، قبالة ديرهم مباشرةً، وفوق الاطلال الاثرية تماماً ، والتي لا تزال تحت المدرسة، وقد تحول هذا المبنى، حاليا الى متحف غني للحيوانات المحنطة والفراشات ، التي اختصّ بجمعها وتحنيطها الآباء فرانسوا طنب وأيوب يعقوب.

خلال الحرب الكونية الأولى توقفت المدارس وهرب الرهبان ونهب الدير...