7- المسيح " ابن الله " أي كلمته
يعترض على المسيحيين بعض القوم مُستشهدين ببعض النصوص القرآنية. ولكي لا يكون هتالك جوار بين اناس صمٌ، فإننا سنعود الى القرآن لنتبين أننا على إتفاق أكثر مما يظنّون!
النصوص القرآنية المستخدمة للاعتراض على عبارة " المسيح ابن الله ":
" وقالت النصارى: المسيح ابن الله _ ذلك قولهم بأفواههم. يضاهئون ( أي يشابهون) قول الذين كفروا مِن قبْل. قاتلهم الله أنّى يؤفكون":
112 الاخلاص 1 وتابع :
" قل: هو الله أحد، الله الصَمَد، لم يَلِد ولم يولَد ولم يكن له كُفْواً أحد ".
6 أنغام 101:
" بديعُ ( أي خالق) السموات والأرض، أنّى يكونُ له وَلّد ولم تكن له صاحِبة؟ وخَلَق كل شيء وهو بِكلِّ شيء عليهم".
5 المائدة 116 :
" واذ قال الله : يا عيسى ابنَ مريم، أأنت قلت للناس: إتخذوني وأمّي الهين من دون الله ؟ ".
يظهر جلياً مما سبق أن القرآن يحارب فكرة " المسيح ابن الله" لأنه يفهم بالولادة والنبوّة غير ما تفهم المسيحية وغير ما تقصد.
في مفهوم القرآن إنَّ الولادة والانجاب تناسلية جسدية جنسية، تناسلية من ذكر وأنثى. ربما يَدْحَضُ القرآن كون فلان " إبن الله" كأنه حاشى وكلا - ضمّ مخلوق إلى الخالق.
والحق نقول: القرآن مُحق في محاربة هذ الافكار ونحن معشَر المسيحيين أيضاً نحاربها ونرفضها وننفيها بشدة وننبذها وما كانت يوماً في صُلب عقيدتنا المسيحية القويمة- إلا عند بعض المُبدعيم الذين أدانتهم الكنيسة.
6 أنْعَام 101 :
" أنّى يكون له ولَد ولم تكن له صاحِبة؟"
19 مريم 35 :
" ما كانَ لله أن يتّخذ من ولد ".
في المفهوم المسيحي:
الولادة والإنجاب في الطبيعة الالهية ليسا جَسَديين ولا تناسُلِيِّين بل هي عمليَة روحانية أي ولادة فكرة في مفكِّر. نقول عن الأفكار " بنات العقل " وعن الكلمة " بنت شَفَة " وعن الدمعة " بنت العين " وليس في نيّتنا زيجة ولا تناسل! ونقول عن عابر السبيل " وما إلى ذلك.
فالولادة الالهية تفاعل جوهري في ذات الله وحده لا في طبيعة الله مع خلائقه.
ونقول مع القرآن أنه لو تهيأ لمحمد أن يطّلع على هذه الفِكرة النَّقية السماوية السامية لكان أول المؤمنين العابدين.
واليك البرهان من القرآن :
43 زخرف 81 :
" قُل إن كان للرحمن وَلَد، فأنا أول العابدين ". من ناحية أخرى، دعا القرآن المسيح وحده دون سواه " كلمة الله " كما دعاه الانجيل "في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله.... والكلمة صار جَسَدًاً وسكن بيننا " ( يوحنا 1:1 و 14 ).
نقرأ في القرآن: 3 آل عمران 45 :
" إذْ قالت الملائكة : يا مريم إنَّ الله يبشِّرك بكلمة منه ( أي من الله لا من غيره) اسمه ( لفظة " كلمة" هنا مذكر لا مؤنث) المسيح عيسى ابنُ مريم وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقرَّبين " بدليل قوله : " اسمه لا إسمها ".
4 النساء 171 :
" ... إنما المسيحُ عيسى ابنُ مريم رسولُ الله وكلمتُه القاها الى مريم وروحٌ منه " ( كما يُرسِلُ ضوء الشمس الى الأرض من غير أن يفارق قرص الشمس ).راجع ايضاً إنجيل يوحنا 1:3.
ويبدو أنَّ القرآن لا ينسب الخلق إلا الى الله والمسيح ( كما ورد في انجيل يوحنا الفصل الأول: " كل شيء به كُوِّن وبغيره ما كان شيء ".)
3 آل عِمران 49 :
"... أني ( أي عيسى) أخْلُقُ لكم من الطين كهيئة الطَّيْر فأنفٌخُ فيه فيكون طيراً بإذن الله " ( ولم ينفخ الحياة سابقاً إلا الخالق. يُلاحظ استخدام عيسى الصبي لفعل " خلق" في الكلام عن نفسه). طبعاً يحللها الفقهاء والعلماء بمعنى مخفف بسبب الزيادة " بإذن الله " ولكن الفعل لا يخلو من الغرابة في القرىن الذي يَعْرِف أنَّ الله وحده هو الخالق بديع السمواَت والارض).
الخلاصة :
عبارة " ابن الله " تعني الكلمة اللاهية بغير تناسل ولا زواج، كما أننا مع المسلمين نقول ان الله " يرى " مع أنَّ لا عيون له وأنه تعالى " يسمع " من أنَّ لا آذان له وأنَّ " الرحمن على العرش استوى" من أنَّ لا جسد لله.
وإذا كانت هتالك صعوبة في هذا الموضوع فذلك بديهي وخلاف ذلك هو الغريب المُستهجَن إذْ أنَّ الطبيعة الالهية تسمو فوق إدراكنا البشري المحدود الذي لا يُحيط خَالقه علماً. والحيوان لا يقدر أن يفهم الانسان! ونحن بالمقابلة مع الطبيعة اللاهية أقل من الحيوانات بشكل لا يفي به وصف!