8 - وفاة السيد المسيح

يقول بعض القوم أنَّ المسيح لم يَمُتْ أو لم يمت صلباً ويستندون إلى :

4 النساء 157 :

" وقولهم : إنَّا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله، وما قتلوه وما صلَبوه ولكن شُبِّه لهم ( ولم يقل : شُبَّه له ) وما قتلوه يقينا بل رفعه الله اليه ".

اليك أولاً ملحوظة الرّازي: " إنَّ النصارى على كثرتهم في مشارق الأرض ومغاربها وشدَّة محبَتهم للمسيح وغلوَهم في أمره، أخبروا أنهم شاهدوه مقتولاً ومصلوباً. فلو أنكرنا ذلك ، لَكَانَ طعناً فيما ثبت بالتواتر، والطعن في التواتر يوجب الطعن في نبوَة محمد وعيسى وسائر الانبياء ".

إنَّ هذه الملحوظة لصائبه إذء لا يجوز منطقياً تكذيب خبر على مسافة 610 سنين بعد حدوثه، فأهل الدار أدرى بما فيها! والواقع أنَّ القرآن نفسه يذكر أكثر من مرة موت المسيح. طالع بنفسك، أخي الكريم:

19 مريم 33:

" والسلامُ عليّ ( أي عيسى) يوم وُلِدتُ ويوم أموتُ ويوم أُبْعَث حيّا " ( ولا يُبعث حياً إلا مَنْ سبقَ ومات).

قابل النصّ الذي يتكلم عن يحيى أي يوحنا المعمدان الذي توفي في الدنيا وسيقوم في الآخرة:

19 مريم 15 :

" وسلام عليه ( أي على يحيى)... يوم وُلِد ويوم يموت ويومَ يُبعَث حيّاً". لماذا يصرُّ بعضهم أن يرفض في عيسى ما يسلِّم به يحيى؟

تابع التحقيق وأقرأ 19 مريم 31 :

" وجعلني مباركاً ( أي عيسى ) أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دُمت حياً ".

" إذ قال الله: يا عيسى إني مُتوقسكَ ورافعك اليّ..." يختلف العُلماء في تفسير " متوفيك" من أنَّ المَعنى واضح. للتأكيد راجع معاجم اللغة العربية تجد : توقاه الله أي قبض روحه. وقد ورد الفعلُ نفسه في 10 يونس 104 : " ولكن اعبدوا الله الذي يَتَوَقاكم". ( يفسرها الجلالان: الذي يقبض ارواحكم).

والآن ما معنى " شُبّه لهم " ولم يقل " شُبه له " ؟ معناه:

خُيّلَ اليهم أي تَوَهِّموا أنهم قضوا عليه قضاءً مبرماً قاطعا بالصلب والقتل ولكن هذه الفرحة لم تدُم لهم إذ بُعث حيّاً بقيامته وارتفاعه كأنه ما قُتل ولا صُلِب، فأصبحوا في شكّ منه وحيرة، لا يقين عندهم ( سورة النساء 157) بحيث يتم فيهم النص:

" ومكروا ومَكرَ الله والله خير الماكرين" وايضا 8 الأنفال 30.

والتعبير القرآني " شُبّه لهم " يذكّرنا بتعبير مماثل في الانجيل الكريم يقول المسيح له المجد عن موت لعازر أنه نوم أو رُقادِ: إنجيل يوحنا 11: 4 " لمّا سمع يسوع قال : ليس هذا المرض للموت بل لأجل مجد الله لكي يمجَّد ابن الله به ". من أنَّ لعازر كان قد مات.ولكن الموت لم يفرح به طويلاً بل شُبه له " أنه فرح وسعد. والموت أمام المسيح كالنوم. والمسيح يُنهضه ويوقظه. ورد في انجيل مرقس 5: 39 " قال لهم يسوع): إنَّ الصبية لم تمُت ولكنها نائمة. فضحكوا منه". مع أنها كانت ميتة فِعلاً. إلا أنه أقامها من بين الاموات. فكأنها كانت نائمة فقط.

قال بوفاة السيد المسيح كل من الرازي والبيضاوي وابن العبّاس ومحمد بن اسحق.