الرهبانية الكرملية العلمانية التريزيانية

مبادىء التمييز

لفحص الضمير الشخصي والجماعي

مقدمة

السؤال الذي يطرح نفسه في اطار هذه النصوص هو:

ما المبدأ الذي نعتمده لتمييز الدعوة في الرهبانيّة العلمانيّة؟

ومن هو المدعوّ ليكون كرملياً علمانيّاً؟

وكيف يمكنكم تمييز المدعوين من غير المدعوين؟

يجيب الأب المرشد العام لرهبانية الكرمل العلماني العالمي على هذا السؤال، ونحن، في إطار رهبانية الكرمل العلماني التريزياني، في لبنان، نسعى لتحديد الأفكار الرئيسية، ونستعين بنصوص من القوانين والدستور ونقترح بعض الأسئلة والمبادىء العملية. يقوم هذا العمل في اطار السعي الفردي والجماعي، ضمن العمدة والفرق وداخل عائلتنا الكرملية، لتمييز الدعوة بواسطة وسائل حسّية ومفيدة وفعّالة.

حسب معطيات وطابع الدعوة الكرملية من الضروري أن نقوم في أيامنا هذه بتمييز دعوتنا لكي نتمكن من التأكد من انتمائنا الى الرهبانية الكرملية العلمانية حسب قانون هذه الرهبانية ؛ ويجب أن يكون هذا التمييز شخصياً وجماعياً.

ان الروح القدس وعمله في الكنيسة وفي الأفراد، هو الهدف والحيوية الوحيدة التي ترتكز عليها الدعوة الشخصية في الكنيسة، لكنها مشروع جماعي يحققه الأفراد حسب المواهب الشخصية والخاصة التي أنعم بها الله عليهم. لذلك من الضروري أن تكون هناك تنشئة ومرافقة مستمرة وثابتة. لذلك نقدم هنا أسلوباً لفحص الذات والجماعة يساعد على تمييز الدعوة الفردية والجماعية لكي يساعد للوصول الى طريق الكمال.

لذلك هذه المبادىء ضرورية:

فالمدعو الى الكرمل العلماني حسب مباىء التمييز، هو مدعو لمسيرة صداقة مع الله، ومع ذاته ومع الآخرين، مع الرهبانية الكرملية ومع الكنيسة. وعندما نقول علاقة صداقة، نقول أيضاً: محبة، احترام، مبادلة، تكامل، تكاتف، تسامح، مغفرة، تفهّم، استعداد وخدمة. نقول أيضاً اصلاح أخوي، مرافقة وتواضع، صبر وعمق وصلاة، تأمل وفرح، نضج.... مجموعة قيم وفضائل ترافق حسب الخبرة حقيقة الصداقة، أو الإتحاد  بالحب.

هذا ما يجب أن نعمل يومياً لبنيانه، ولا يمكننا أن نستحدثه مجأة؛ نبدأ في معالم الدعوة، والدعوة، اعجاب الى ما يلي ذلك من معرفة أعمق، لكي نصل الى هذا الحب الذي يجمع. لكن هذا المشوار يبقى صعباً للتحقيق.

-المسألة تتعلق بفرد ضمن جماعة

-الله يصبح متطلباً في كل مرة نشعر بالتقرب منه

-الأصعب نكتشفه لاحقاً في علاقتنا مع ذواتنا

-هكذا نعمل في ذاتنا ومع غيرنا لبنيان الملكوت.

من المهم أن نشرع في مسيرة توبة شخصية وجماعية وارتداد حقيقي، متكامل ليس فقط فكرياً أو معنوياً، بل يطال كامل كياننا. هنا ندع الثالوث الأقدس يعمل في كياننا، بشفاعة أمنا مريم... ان عمل النعمة الى جانب قوانا الشخصية يبقى الأهم.

نقدّم هذا الكتاب الى جميع الراغبين في  التعمق بدعوتهم

في الكرمل العلماني

 

العمدة

 

المبدأ الأول

1

"عضو ممارس لإيمانه في الكنيسة الكاثوليكيّة"

أعني بها الكنيسة الكاثوليكيّة الرومانية الجامعة، ذات المرجعيّة الواحدة، على رأسها بابا روما. إنّ معظم الكاثوليك في العالم ينتمون إلى الطائفة اللاتينيّة، غير أنّ هنالك طوائف أخرى تابعة للكنيسة الكاثوليكيّة الرومانيّة: المالابار– الملكيّة (الروم الكاثوليك)– الأوكرانيّة، المارونية، الأرمنية، السريانية،.... وغيرها. وفي جميع هذه الطوائف توجد رهبانيّات علمانيّة أو أخويات. وأعضاء هذه الرهبانيات العلمانيّة في لبنان ينتمون الى عدة طوائف كاثوليكية[i].

إن عبارة "ممارس لإيمانه" ما هي إلاّ تعريف جزئي لكلّ شخص ينتمي إلى الرهبانيّة العلمانيّة. فأنا أقترح أن يكون العنصر الأساسيّ الذي يؤهِّل لعيش الإيمان الكاثوليكي هو القدرة الكاملة على المشاركة في الإفخارستيّا. فالإفخارستيا هي قِمَّة الحياة الكاثوليكيّة وهويتها. إنّها نقطة التقاء السماء بالأرض. إذاً، فإن كان أحدٌ مؤهّلاً للإشتراك في هذه القمّة، فلن تشكّل النقاط الأقل أهمّية عائقاً بالطبع.

في أغلب الأحيان، قديماً، كان هذا الأمر سهل التحديد. فالأشخاص الذين كانوا يطلبون الإنضمام إلى الرهبانيّة العلمانيّة، كانوا يأتون إمّا من رعايا فيها الرهبان، أو لأنهم التقوا بهم أو بالراهبات، ولقوا توجيها الى الرهبانيّة العلمانية. كان الطلاق نادراً لدى الكاثوليك، ومعظم الأوضاع والحالات كانت واضحة. لكنّ الأمر يختلف اليوم. فالأشياء لم تعد بهذا الوضوح. ويظهر هنا بالتحديد دور المرشد الروحيّ في مساعدة عمدة الرهبانية العلمانيّة لتمييز المرشّحين. فأذكر مثلاً على ذلك: تتصل امراة ما بأحدى جماعات الرهبانيّة العلمانيّة، وهذه المرأة معروفة من قبل بعض أعضاء العمدة، الذين يعلمون بأنّها متزوّجة للمرّة الثانيّة. يعلمون كذلك أنّها تشارك في القداس والأسرار بانتظام. فيطلب المجلس توضيح الأمور قبل قبول هذه المرأة في مرحلة التنشئة. وهنا تظهر عدّة احتمالات منها: أن تُبطِل الكنيسة الزواجَ الأوّل، أو، وبالإتفاق مع مرشدها، تعيش هي وزوجها بطريقة تخوّلهما الإشتراك في أسرار الكنيسة. ويكفي لقاء مع المرشد الروحيّ لتوضيح الإجابات المحتملة، بدون أن يوجب ذلك تقديم الكثير من التفسيرات، حفاظاً على الحياة الخاصّة والسمعة الجيدة لكلّ فردٍ في الكنيسة. وهكذا يمكنه، أي المرشد، الإشارة للعمدة إن كانت هناك امكانية لقبول هذه المرأة في الرهبانيّة العلمانيّة.

إنّ الرهبانية الثالثة هي فرع ينتمي قانونيّاً للرهبانيّة الكرملية الحافية. وهي مؤسسة تابعة للكنيسة الكاثوليكيّة الرومانيّة، تخضع لقوانينها، وتحتاج إلى موافقة المجمع المقدّس على تشريعاتها. وبالتالي، فكلّ من لا ينتمي إلى الكنيسة الكاثوليكيّة، لا يمكنه أن يكون عضواً في الرهبانيّة العلمانيّة، فغير الكاثوليك الذين تجذبهم روحانيّة الكرمل، مُرحّبٌ بهم طبعاً للإشتراك في كلّ ما تدعوهم إليه الأخويّة، غير أنّه لا يمكنهم الإنتساب إليها.

ونكون هكذا قد تعرّفنا إلى العنصر الأوّل الذي يحدّد هويّة العلمانيّ الكرمليّ: إنّه إنسان يشترك في حياة الكنيسة الكاثوليكيّة. وهناك بالطبع أمور أخرى، إذ إنّ هنالك ملايين الأشخاص، الذين يشاركون في حياة الكنيسة الكاثوليكيّة، ولا يهمّهم أمر الكرمل[ii].

نقاط أساسية للدراسة والتعمّق:

1.    الإلتزام الفعلي في الكنيسة الكاثوليكية يعني السعي الى الأبعد.

2.    أهمية الطاعة للسلطة الكنسية وتعاليم البابا وجميع تعاليم الكنيسة الرسمية

3.    أهمية الإنتماء الى الطوائف الكاثوليكية في الشرق وطاعة السلطة ومعرفة الكنيسة وطوائفها التي هي:

4.    أهمية ممارسة الإيمان في الكنيسة الكاثوليكية (ماهية الإلتزام وصفاته حتى قبل دخول الرهبانية)

5.    الإفخارستيا قمة حياة الكنيسة الكاثوليكية وهويتها.

6.    الموانع والأهلية للمشاركة في الإفخارستيا والرهبانية.

7.    لا يمكن لغير الكاثوليكي أن ينخرط في الرهبانية (بل يمكن المشاركة في النشاطات فقط)

مبادىء تطبيقية

على صعيد الجماعة

§       أهمية جمع كل المعلومات الضرورية عن كل مرشح لدخول الرهبانية لتبيان الموانع والمؤهلاتCV

§       كيفية ممارسته لإيمانه وحقيقة استعداده للذهاب الى الأمام والتعمق في الرهبانية.

§       -كيف عاش إيمانه في السنوات التي خلت؟ (هذا مهم جداً)؛ هل ينتمي الى طقوس أخرى

§       من الضروري أيضاً أن يبين عن حقيقة معرفته للرهبانية ومتطلبات الإلتزام فيها.

§       يتأمن هذا الأمر من خلال اجتماعات خاصة مع المرشد والرئيس والمسؤول عن التنشئة.

على الصعيد الفردي:

·       هل أنا عضو ممارس في الكنيسة الكاثوليكية؟

·       ما هو هدفي الحقيقي من وراء انتمائي الى الرهبانية الكرملية العلمانية؟

·       هل هو التزام بمحبة وتكريم السيدة العذراء، سيدة الثوب؟

·       هل هو عيش اختبار صلاة منظم أكثر؟

·       هل هي الحياة الروحية العميقة؟

·       حياة شراكة حب مع الرب الواحد والثالوث؟

·       الحياة الأخوية والمشاركة في اختبار وعيش الصلاة؟

·       ما هو الذي أبحث عنه فعلاً؟

·       ما هو الإيمان الذي أعلنه أنا؟

·       كيف أعيش الأسرار: المعمودية، الإفخارستيا، المصالحة والتوبة، مسحة المرضى، الزواج،

·       ماذا تعني الإفخارستيا بالنسبة لي؟ كيف لي أن ألمس مفعول عيش الافخارستيا في حياتي اليومية؟ هل من عائق يمنعني من المشاركة في سر الافخارستيا؟ هل استشرت أحد الكهنة بهذا الخصوص؟

·       هل أعلم جيداً ما الذي تطلبهع الكنيسة مني كعلماني مكرّس؟ هل أقوم به كاملاً؟

انها الكنيسة الواحدة الكاثوليكية الرومانية،

ذات المواهب المتنوعة،

ننتمي الى الكنيسة أمنا؛ نلتزم أمامها

بالطاعة والخضوع في الفكر والارادة.

 

مختارات من قانون الرهبانية العلمانية

يعبّر أعضاء الرهبانيّة العلمانيّة عن نيّتِهم باتّباع يسوع من خلال الوعد بالسعي الى الكمال وفق روح المشورات الإنجيلية من عفة وفقر وطاعة، وعبر عيش التطويبات. بهذا الوعد يتقوّوا ليقدروا على عيش مواعيد معموديتهم في العالم لخدمة مشيئة الله. والوعدُ هذا هو عربون قداسةٍ شخصية يؤدي حتما الى الإلتزام بخدمة الكنيسة ضمن الامانة للموهبة الكرمليّة التريزيانية. ولهذا السبب يُعلَن عن هذا الوعد أمام أعضاء الجماعة الذين يمثّلون الكنيسة، وبحضور من ينوب عن رئيس الرهبانيّة.(11)

"يملك المؤمنون العلمانيّين، كونهم أعضاءَ في الكنيسة، الدّعوةَ والرسالة لكي يكرِزوا بالإنجيل. انهم مؤهَّلون وملتزِمون في هذا الواجب من خلال أسرار التنشئة المسيحية وبسبب حصولهم على هبات الروح القدس". ان روحانية الكرمل توقظ لدى العلمانيّ رغبةً اكبر في الإلتزام الرسولي عندما يكتشف شيئا فشيئا مضامين دعوتِه للرهبانيّة. حيث انه يعي حاجة العالم للشهادة لحضور الله، فانه يريد الاجابة على الدعوة الموجّهَة من الكنيسة الى كافّة جمعيات المؤمنين الذين يتبعون المسيح ضمن اطار الموهبة الخاصّة بكلٍّ منها، والذين يضعون كاملَ طاقاتِهم في خدمةِ المجتمع الانساني بالتناغم مع أهداف الكنيسة الرسولية. وكثمرةٍ لهذه المشاركة في التبشير بالانجيل، سيشعُرُ الكرمليّ العلمانيّ بتجدّد شَغَفِهِ بالصلاة التأملية والمشاهدة وعيشِ الحياة الليتورجية وممارسة الأسرار.(25)

ان قيمة الحياة الليتورجية وعيش الأسرار، في الرهبانيّة العلمانيّة يقود الأعضاء الى المشاركة ، ضمن أقصى الإمكاناتِ الشخصية، في الاحتفال بالإفخارستيّا. سيهتمّون بصورة خاصّة بتلاوة صلاة الصبح وصلاة المساء في ليتورجيا الساعات، بالإتّحاد مع الكنيسة المنتشرة في العالم بأسره. وسيقومون اذا أمكن بصلاة الليل (الستّار). ستسَهِّل مشاركتهم في سرّ المصالحة وفي باقي اسرار الكنيسة، عملية اهتدائهم.(24)

 

 

المبدأ الثاني

2

"تحت حمايةِ سيّدة جبلِ الكرمل"

وهكذا نصل إلى العنصر الثاني من التعريف: "تحت حماية سيّدة جبل الكرمل". إنّ التعبّد لسيّدة الكرمل وحده لا يحدّد دعوة شخص ما كمدعوّ إلى الرهبانية العلمانيّة. فهنالك مجموعات كبيرة من المسيحيّين الذين يتعبّدون لها، وتتّسم حياتهم المسيحيّة بطابع مريميّ ذات قيمة. كما أنّ هنالك مسيحيّين أورثوذوكسيّين أو أنغليكانيّين مريميّين بامتياز. وهناك الكثير من الكاثوليك الذين يتّشحون بثوب العذراء لأسباب عديدة ذات أهميّة، ويتعبّدون بصدق للعذراء مريم، لكنّهم غير مدعوّين ليكونوا في عداد الكرمل العلمانيّ. وثمّة أشخاص يتوجّهون إلى الرهبانيّة العلمانيّة بسبب تعبّدهم للعذراء، للثوب أو للورديّة، وهم رغم ذلك ليسوا مدعوّين لعضويّة الرهبانيّة العلمانيّة الكرمليّة.

فالطابع الخاص في شخص العذراء مريم، والذي يجب أن يتميّز به كلّ مدعوٍّ الى الكرمل، هو الإتجاه إلى "حفظ كلّ شيء في قلبه". عبارة استخدمها الإنجيلي لوقا لوصف موقف مريم العذراء حيال ابنها. صحيح أنّ مختلف نواحي التعبّد لمريم والحياة معها تبقى مهمّة: التعبّد للثوب، الورديّة وغيرها... غير أن هذه التعبّدات المريميّة تبقى أمراً ثانويّاً.

مريم هي مثالٌ لنا في الصلاة والتأمّل، وهذا التوق لتعلّمِ التأمّل، والميل لممارسة التأمّل، هو ميزةٌ أساسيّة لكلِّ كرمليٍّ علمانيٍّ؛ إنّه على الأرجح الصفة الجوهريّة.

يحدث غالباً أن تلتقي أشخاصاً يودّون الإنتساب إلى الرهبانيّة العلمانيّة؛ وهم أحياناً كهنة رعايا، يكنّون تعبّداً قويّاً لمريم، وشاركوا بزيارات حجّ مريميّة في أنحاء العالم، وتآلفوا مع الظهورات العديدة للعذراء ومع رسائل منسوبة إليها، أو أنّهم أضحوا مرجعية فيما يختص بمختلف التيّارات المريميّة الحاليّة. لكنّهم على الإجمال لا يملكون أدنى ميل إلى "التأمّل الباطنيّ"، وهم يريدون أن يصبحوا وبسرعة معلّمين لمجموعات خاصّة بأمّنا القديسة، ويمارسون ضغطاً على الجماعة لينمّوا اهتمامها بمريم باسلوب غير كرملي البتّة. وعندما يكون هذا الشخص كاهناً، يصعب على الجماعة أن تحمي نفسها من هذه الإنحرافات في الحياة والتعبّد المريميّ. فهناك حركات مريميّة أخرى قد تتناسب مع إحساس هذا الشخص، لكن ليس الرهبانيّة العلمانيّة.

أضف الى أنّ ضمن العائلة الكرمليّة التريزيانية، هناك مكان لكلّ الذين همّهم الأوّل هو التعبّد لسيّدة جبل الكرمل وثوبها. إنّهم يشكّلون أخويّة الثوب البنّي، أو أخويّة سيّدة جبل الكرمل العالميّة. ففي السّابق، أي قبل المجمع الفاتيكاني الثاني،كانت هناك طلبات لتأسيس أخويّات (الثوب البنّي، طفل براغ، القديسة تريزا...) في مختلف الرعايا والأماكن وفي كافّة البلدان التي تتواجد فيها الرهبانيّة الكرمليّة تقريباً. وقد حُفِظَت سجلاّتُها في الأمانة العامّة للرهبانيّة العلمانيّة. أما بعد المجمع، فقد اختفت تقريباً كلّ تلك الطلبات باستثناء بولونيا والمكسيك والولايات المتّحدة.

أمّا تحليلي بالنسبة لهذا الأمر فهو كالتالي: بدلا من إنشاء أخويّات، تقدّمت المجموعات الجديدة، وفي أماكن عدّة، بطلبات فوريّة للإنضمام الى الرهبانيّة العلمانيّة. وهذا ما لاحظته في الكثير من الأماكن، وبصورة خاصة في بلدان الإرساليّات[iii]. لقد كان من الأنسب، دون شك، أن يبدأ العمل على شكل أخويّة، ما يسمح في ما بعد بتحويلها إلى رهبانيّة ثالثة. هذا، ونجد أن الرهبانيّة العلمانيّة، لم تعد بالحقيقة أكثر من مجرّد أخويّة، في بعض الأماكن. إنّ هذا الكلام لا يقلّل من أهمية الأخويات. لكنّني من خلاله أودّ توضيح، إنّ دافع الإنتماء إلى رهبانيّة علمانيّة يختلف عن دافع الإنتساب إلى أخويّة. وإن كانت الرهبانيّة الثالثة فقدت وهجها أو سبب وجودها، فالأمر يعود دون شكّ إلى كونها أصبحت أقلّ شأناً ممّا كان يجب عليها أن تكون.

إنّ مريم هي بالنسبة للراهب العلماني، مثال الإستعداد والتوجه الى الأعماق. إنّها تجذب الكرملي وتوحي له طريق تأمّل ليفهم حياة جسد ابنها السرّي، أعني الكنيسة. فهي التي تقود إلى الكرمل. وحياة التنشئة التي يعيشها كل من يدخل إلى الكرمل، يجب أن تُنمّي هذا الجانب بالذات. ولذا أقول أن العنصر الثاني هو "تحت حماية سيّدة جبل الكرمل".

 

نقاط أساسية للدراسة والتعمّق:

1.    التكرّس والتعبّد لسيّدة الكرمل –الثوب، يقود الى حياة صلاة وتأمل.

2.    فالطابع الخاص في شخص العذراء مريم، والذي يجب أن يتميّز به كلّ مدعوٍّ الى الكرمل، هو الإتجاه إلى "حفظ كلّ شيء في قلبه".

3.    مريم هي مثالٌ لنا في الصلاة والتأمّل.

4.    التوق لتعلّمِ التأمّل، والميل لممارسته هو ميزةٌ أساسيّة لكلِّ كرمليٍّ علمانيٍّ (انها الصفة الجوهريّة

5.    الاستعداد الداخلي لاكتشاف مشيئة الرب وطاعته، مع مريم.

6.    الإنحرافات في الحياة والتعبّد المريميّ

7.    دافع الإنتماء إلى عائلة الرهبانيّة الكرملية العلمانيّة يختلف عن دافع الإنتساب إلى أخويّة

8.    إنّ مريم هي مثال الإستعداد والتوجه الى الأعماق. إنّها تجذب الكرملي وتوحي له طريق تأمّل ليفهم حياة جسد ابنها السرّي، أعني الكنيسة.

9.    مريم هي التي تقود إلى الكرمل، ومن الكرمل الى الكنيسة جسد المسيح السري.

 

مبادىء تطبيقية

على صعيد الجماعة

- صلاة المسبحة أو مبادرات مريمية أخرى على صعيد الرهبانية

- دراسة الوثائق الكنسية حول حياة مريم وصلاة الوردية

- زيارات مريمية سنوية محددة

- تحديد بعض الفضائل المريمية التي يجب أن تحافظ عليها الجماعة والأفراد

- مريم تقودنا الى المسيح والثالوث، وخلاصة اختبارها (ايمان ورجاء ومحبة) مهمة لحياتي العملية.

على الصعيد الفردي

§       لماذا تجذبني العذراء الى الكنيسة؟

§       ما معنى هذا الأمر؟ وما الذي تنتظره الكنيسة مني شخصياً؟

§       ما هي المواقف والخصائص التي تمييز العذراء سيدة الكرمل والتي يجب أن أقتدي بها؟ لماذا؟

§       كيف تسير العذراء مريم معي؟

العذراء مريم هي أمنا،

وهي القدوة لنا في الطاعة والصلاة والتأمل

هي الشريكة في الطريق:

"ها أنذا أمة الرب، فليكن لي حسب قولك"

 

من دستور الرهبانية الكرملية العلمانية، رقم 9

"بعد الأخذ بعين الاعتبار أصل الكرمل والموهبة التريزيانية من الممكن استخلاص العناصر الاساسية لدعوة العلمانيّين الكرمليّين التريزيانيين وهي كالآتي:

أ) عيش اتباع المسيح متشبهين بالعذراء مريم القديسة والإعتماد على رعايتها، حيث أنّ نمط حياتها يشكلّ للكرمل مثالاً للتشبّه بالمسيح.